خوفًا عليهم من سَطَواته [1]
الملاحظات
المعروض في هذا السِّياق آيتان، إلا أن دلالتهما تسري في مسار واحد، وكأنهما آية واحدة أو جملة واحدة، ولذلك ربط النسفي وغيره من علماء التفسير بين قوله تعالى (يتفّطرن) وقوله (العلي العظيم) في تأويل من التأويلات.
أي أن السياق يفرض علينا النظر في علاقة العلي العظيم بما قبلها وبما بعدها إن أردنا أنْ نصل إلى بيان موضع قوله تعالى (الغفور الرحيم) من ذلك السياق. وفيما يلي عرض لذلك النظر.
* (له ما في السموات وما في الأرض)
له: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدَّم.
ما: اسم موصول، مبني على السكون في محلِّ رفع مبتدأ مؤخَّر واللام في قوله ... (له) لام الملكّية، أي أنَّ كل ما في السَّموات وما في الأرض ملك لله تعالى، فهو وحده المتصرّف في أحوال خلقه جميعًا، وقد أفاد تقدّم الخبر (له) تفّرده سبحانه بملكّية ما في السَّموات، وما في الأرض
وقد علّق جل شأنه على هذه الحقيقة بقوله (وهو العي العظيم)
فقال النسفي في تأويل ذلك: (وهو العليّ) شأنه، (العظيم) برهانه.
إلا أن الرؤية الجديدة التي رأيناها في أسماء الله الحسنى تقودنا إلى بيانًٍ آخر في علاقة (العلي العظيم) بما قبلها، وعلاقة العليّ بالعظيم:
فعظمة الله تعالى تستدعي اتّصافه بالعلو، ولا يضاح ذلك نقول إن عظمة الفرد خُلقًُا أو قوّة تُوْجب له أن يكون ذا مقام عال بين الناس.
(1) النسفي: ج 4، ص 147