بليغ الغفران والرحمة وواسعهما، فلن يضيق غفرانُه ورحمته عن هؤلاء إن تابوا وأنابوا [1]
الملاحظات
تفصح هاتان الآيتان وما قبلها من آيات عن جلال وسمو مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانت الجرأة على مناداته من وراء الحجرات وهو في بعض شأنه مع أهله أو مع نفسه ذنبًا كبيرًا، والدليل على ذلك أنّ الله تعالى ذكره في كتابه الكريم.
وفي مقابل هؤلاء ذكر جل شأنه الذين بغضون أصواتهم عند رسول الله، فقال بعد تلك الآية مباشرة
ژ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ... ? ? ? ژ الحجرات: 3
فجعل غض الصوت في محضر رسول الله علامة أكيدة على حصول التقوى في قلوب الذين يغُّضون أصواتهم عنده، بل إن الله وعدهم وعدًا صريحًا بالمغفرة، إذ قدم الجار والمجرور (لهم) تقديمًا واجبًا على المبتدأ (مغفرة) . في حين أنه لم يذكر هذه الصياغة مع الذين ينادونه من وراء الحجرات، بل قال: (والله غفور رحيم) وهي صياغة لا تحمل دلالة قاطعة على المغفرة، بل هي إشارة إلى صفة من صفاته سبحانه، وهذه الصفة قد يُجْريها جل شأنه على عبد من عباده متى شاء، وقد يحجبها عنه. وهو جلّ شأنه إذا غفر إنما يغفر من منطلق كونه رحيمًا.
واستغفروا الله
أمر الله عباده بالاستغفار ووعدهم بالإجابة، وبين حيثيات هذه الإجابة بأن أعلن في كتابه الكريم أنه (غفور رحيم) ، بل إنه سبحانه، لفيض رحمته بعباده، لم يقصر غفرانه
(1) النسفي: ج 4، ص 246