قُلت: (وما عليَّ) ؟
قال: (طاعة الله وطاعة رسوله) .
قلت: وكيف أدعو الله تعالى؟
قال: (بالصدق واليقين) .
قلت: (وماذا أسال الله) ؟
قلت: (العافية) .
قلت: وما أصنع لنجاة نفسي؟
قال: (كُلْ حلالًا، وقل صدْقًا)
قلت: وما لسرور؟
قال: (الجنة) .
قلت: وما الرَّاحة؟
قال: (لقاء الله)
فلما فرغت منها نزل نسخُها. رواه الحاكم وابن شيبة [1]
الملاحظات
إذا أنزل الله تعالى آية ينسخ بها حكم آيةٍ سابقة، لم يكن ذلك نسخًا للحكمة التي كانت مرافقة لحكم الآية الأولى، أي أنّ هذه الآية أُنزلت لتبيان مقام محمد صلى الله عليه وسلم، وتوجيهًا شرعيًا للعباد إذا أرادوا مناجاة رسول الله، ثم جاء النسخ ليكون دليلًا على رحمة الله تعالى بعباده، وفيما يلي مزيد بيان لكلِّ ذل:
أولًا: إن مقام محمد صلى الله عليه وسلم مقام رفيع وعالٍ، لا يبلغه أحد من العالمين، ولذلك أنزل الله في كتابه الكريم ما يبّين الأحوال الواجبة لذلك المقام، فكان رفع الصوت فوق صوته سبيلًا إلى إحباط العمل، وكانت مناداته من وراء الحجرات ذنبًا دالًا على افتقار المرء للعقلية الإيمانية، وكانت مناجاته أمرًا جليلًا لا يستحلّه المرء إلا من بعد التقرّب إلى الله تعالى بإخراج صدقةٍ لمحتاج
ثانيًا: ولعلمه سبحانه بأحوال عباده، بأنَّ منهم فقراء لا يملكون ما يتصدّقون به، جاء قوله (غفور رحيم) بشرى منه سبحانه بتجاوزه عن ذنب ترك الصدقة المأمور بها قبل مناجاة رسول الله، وهذا الغفران قضى به ربُّ العالمين رحمة منه بعباده، ولكنّ الغفران لا يلغي ذنب المخالفة، بل هو باق على ما هو عليه، ولهذا وعد الله بالتجاوز عنه، واكتفى، لاستحلال مناجاة عبده ورسوله، بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة الله ورسوله، وهو قوله تعالى بعد ذلك الآية:
ژ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ... ? ? ? ? ? چ چ چ چ ? ? ? ... ? ? ژ المجادلة: 13
فكان قوله (وتاب الله عليكم) دليلًا على بقاء التشريع لبقاء سببه وهو علو مقامه صلى الله عليه وسلم، ليكون تجاوزه سبحانه عن ذنب عدم التصدّق قُبيل المناجاة توبة منه على عباده، أتبعها جل شأنه بأثر من آثار رحمته، وهو الاكتفاء بالصلاة والزكاة وطاعة الله ورسوله، ولذلك جاء قوله في ختام النص (فإن الله غفور رحيم) .
وفي نفس السياق يأتي قوله تعالى:
ژ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? پ پ پ پ? ? ? ? ... ژ الحجرات: 4 5
نزلت هاتان الآيتان في وفد بني تميم الذين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت الظهيرة وهو راقد، وفيهم الأقرع بن حابس وعينيه بن حصن، ونادوا النبي صلى الله عليه وسلم من وراء حجراته، فقالوا:
اخرج إلينا يا محمد فإن مدحنا زين وذمنا شين، فاستيقظ وخرج.
(والله غفور رحيم)
(1) .النسفي: ج 4، ص 346