الصفحة 36 من 62

استدل ابن حزم على جواز الغناء مطلقًا بحديث عائشة الذي رواه البخاري ومسلم، قالت رضى الله عنها:"دخل علىَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان ... الحديث"

وقد رد أهل العلم على زعم ابن حزم ومن تبعه في فهم الحديث بما يلي:

أولًا: لم ينكر رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي بكر تسمية الغناء مزمار الشيطان. [1]

ثانيًا: قوله صلى الله عليه وسلم (إن لكل قوم عيد وهذا عيدنا) دليل على أن الأصل المنع، فلو كان في غير العيد لوافق نهى أبي بكر محله.

ثالثًا: ما كان لأبي بكر أن يتجرأ ويتقدم بين يدي النبي عليه الصلاة والسلام وفي بيته بمثل هذا الإنكار الشديد إلا لعلم مسبق لديه بتحريم الغناء. ولكن في هذا الموضع ماكان يعلم أبو بكر أن يوم العيد يجوز فيه الغناء والضرب بالدف..مما يدل على أن التحريم عام، ويستثنى منه يوم العيد بالضوابط التي سأذكرها في موضعها من هذا المبحث إن شاء الله.

رابعًا: فالحديث بيان أن هذا لم يكن من عادة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الاجتماع عليه، ولهذا استعجب أبو بكر الصديق رضي الله عنه وسماه مزمور الشيطان. [2]

خامسًا: قول عائشة رضي الله عنها (جاريتان) وقولها (ليستا بمغنيتين) يدل على أن هذه الرخصة كانت في غناء جاريتين صغيرتين، والصغار يرخص لهم مالا يرخص للكبار في باب اللهو واللعب. [3]

سادسًا: أما أنه صلى الله عليه وسلم لم ينكر على الجاريتين فذلك لأنه يوم عيد ولا يشمل غيره.

(1) رسالة في أحكام الغناء لابن القيم: ص 36

(2) رسالة في السماع والرقص للشيخ محمد بن محمد المنبجي: ص 27

(3) حكم الإسلام في الموسيقى بالغناء: ص 54

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت