قال العلامة الفوزان حفظه الله في كتابه الإعلام بنقد كتاب الحلال والحرام:"وأما حديث غناء الجاريتين فلا دلالة فيه أيضا على إباحة الغناء لأنه يدل على وقوع إنشاد شيء من الشعر العربي في وصف الحرب من جاريتين صغيرتين في يوم عيد - قال العلامة ابن القيم في مدارج السالكين [1] : وأعجب من هذا استدلالكم على إباحة السماع المركب مما ذكرنا من الهيئة الاجتماعية بغناء بنتين صغيرتين دون البلوغ عند امرأة صبية في يوم عيد وفرح بأبيات من أبيات العرب في وصف الشجاعة والحروب ومكارم الأخلاق والشيم فأين هذا من هذا ؟ والعجب أن هذا الحديث من أكبر الحجج عليهم فإن الصديق الأكبر رضي الله عنه سمى ذلك مزمورا من مزامير الشيطان وأقره رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذه التسمية ورخص فيه لجويريتين غير مكلفتين ولا مفسدة في إنشادهما ولا استماعهما أفيدل هذا على إباحة ما تعملونه وتعلمونه من السماع المشتمل على ما لا يخفى فسبحان الله كيف ضلت العقول والأفهام ."
وقال الحافظ في الفتح، تعليقا على قول الرسول صلى الله عليه وسلم (دعهما يا أبابكر) :"فيه تعليل وإيضاح خلاف ماظنه الصديق من أنهما فعلتا ذلك بغير علمه عليه الصلاة والسلام لكونه دخل فوجده مغطىً بثوبه فظنه نائمًا فتوجه له الانكار على ابنته من هذه الأوجه، مستصحبا لما تقرر عنده من منع الغناء واللهو، فبادر إلى إنكار ذلك قيامًا عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، مستندًا إلى ماظهر له، فأوضح له النبي صلى الله عليه وسلم الحال، وعرَّفه الحكم مقرونًا ببيان الحكمة بأنه يوم عيد ، أى سرور شرعي ، فلا ينكر فيه مثل هذا، كما لاينكر في الأعراس." [2]
(1) مدارج السالكين 1-493
(2) فتح الباري: 2/442