الصفحة 35 من 62

قال الشيخ عبد الرحمن الفقيه حفظه الله:"إذا قلنا باتصال الرواية بين البخاري وهشام وهو الصحيح ففي هذه الحالة يكون الحديث صحيحا، وهشام بن عمار وإن كان فيه كلام إلا أن البخاري رحمه الله كان ينتقي من أحاديث مثل هذا الضرب ولا يخرج كل حديثهم، وهناك نقل مهم جدا عن الإمام البخاري رحمه الله ذكره الترمذي في العلل الكبير:"وسألت محمدا عن داود بن أبي عبد الله الذي روى عن ابن جدعان فقال هو مقارب الحديث، قال محمد: عبد الكريم أبو أمية مقارب الحديث، وأبو معشر المديني نجيح مولى بني هاشم ضعيف لا أروي عنه شيئا ولا أكتب حديثه...وكل رجل لا أعرف صحيح حديثه من سقيمه لا أروي عنه ولا أكتب حديثه..ولا أكتب حديث قيس بن الربيع" [1] أ.هـ. فبين الإمام البخاري رحمه الله أنه لايروي عن رجل حتى يعرف صحيح حديثه من سقيمه، فتكون روايته لهذا الحديث عن هشام بن عمار من هذا القبيل."

الوجه الثاني: كلام بعض العلماء في هشام بن عمار يعتبر من كلام الأقران

قال الذهبي في السير عند ترجمة هشام بن عمار:"قال أبو بكر المروذي: ذكر أحمد بن حنبا هشام بن عمار، فقال: طياشٌ، خفيفٌ. قلت (أى الذهبي) : أما قول الإمام فيه: طياشٌ، فلأنه بلغه عنه أنه قال في خطبته: الحمد لله الذي تحلى لخلقهِ بخلقهِ. فهذه الكلامة لا ينبغي إطلاقها، وإن كان لها معنىً صحيحٌ، لكن يحتج بها الحلولي والاتحادي. وما بلغنا أنه سبحانه وتعالى تجلى لشيء إلا بجبل الطور، فصيره دكًا. وفي تجليه لنبينا صلى الله عليه وسلم اختلاف أنكرته عائشة، وأثبته ابن العباس. وبكل حال: كلام الأقران بعضهم في بعضٍ محتمل، وطيه أولى من بثه، إلا أن يتفق المتعاصرون على جرح شيخ، فيعتمد قولهم والله أعلم." [2]

الشبهة الثانية: الاستدلال بحديث الجاريتين على إباحة الغناء

(1) قال الترمذي في العلل الكبير (2/978 حمزة ديب، ص 394 السامرائي)

(2) سير أعلام النبلاء 11/431-432

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت