لا يمكن تقرير اضطراب الحديث إلا إذا تكافأت الوجوه المختلفة من حيث القوة، ولا يمكن الترجيح أو الجمع بين طرقها، والحديث الذي بين أيدينا ليس كذلك، فإن كل ما أورد فيه ممكن فيه الجمع أو الترجيح، وأقل مايقال في هذا: أن هذا اللفظ زيادة عن ثقة ليس لها معارض فوجب قبولها، ثم أن البخاري رحمه الله لم يعنَ في كتابه"التاريخ"بمتون الأحاديث لأنه ليس هو مقصود الكتاب، فكم من حديث مختصره، فلا يورد منها إلا طرفًا يسيرًا، ثم إن الرواية باللفظ المذكور فليست تقابل في قوتها رواية"يستحلون"والله أعلم.
الاعتراض الثالث: إعلال حديث المعازف بسبب هشام بن عمار
لم يطعن أحدًا في حديث المعازف الذي رواه البخاري معلقًا بسبب هشام بن عمار إلا الشيخ يوسف القرضاوي فقال:"والحديث وإن كان في صحيح البخاري، إلا أنه من"المعلقات"لا من"المسندات المتصلة"ولذلك رده ابن حزم لانقطاع سنده، ومع التعليق فقد قالوا: إن سنده ومتنه لم يسلما من الاضطراب، فسنده يدور علي هشام بن عمار (انظر: الميزان وتهذيب التهذيب) وقد ضعفه الكثيرون."
وهذا الإعلال ضعيف جدًا.. وإنما يدل على ضعف صاحبه في الحديث، إذ أن الحديث قد جاء من طريق آخر غير هشام، وحيث أن البخاري لا يروي إلا عن الثقات.
الرد - الوجه الأول: البخاري لا يروي عن رجل حتى يعرف صحيح حديثه من سقيمه