قول ابن حزم"ولا يُدري أبو عامر هذا"دليل على أن (أبا عامر) مجهول عنده، ومن مذهبه أنه لايقبل حديث من ذُكر بالصحبة حتى يسمى ويعرف فضله. وأبو عامر عنده ليس كذلك، فالعلة عنده في هذا الحديث هو لكونه مترددًا فيه بين معروف ومجهول وليس بالتردد في اسم الصحابي لذاته. [1]
وقد أجاب بعض العلماء على هذه الشبهة بترجيح أنه"عن أبي مالك". [2] وذهب البخاري في"التاريخ" [3] إلى ترجيح أنه عن أبي مالك فقال رحمه الله:"وإنما يعرف هذا عن أبي مالك الأشعري..وهي رواية مالك بن أبي مريم عن ابن غَمْ عن أبي مالك بغير شك."وقال ابن حجر في تهذيب التهذيب [4] :"والحديث لأبي مالك"
وعلى كل حال فقد تقرر عند أهل العلم ثبوت العدالة لجميع الصحابة رحمه الله تعالى عنه فالصحابي ثقة، سواء أعُرِفَ اسمه أم لم يُعرف، أو عرفت كنيتهُ أم لم تعرف كان عدلاُ مقبول الرواية، وهذا مذهب جماهير أهل العلم.
قال الذهبي في الموقظة:"ومن أمثلة اختلاف الحافظين: أن يُسمي أحدُهما في الإسناد ثقةً، ويُبدِله الآخر بثقة آخر أو يقول أحدهما: عن رجل، ويقول الآخر: عن فلان، فيُسميَّ ذلك المبهَمَ، فهذا لا يضر في الصحة."
وذهب ابن حزم أيضًا إلى اضطراب الحديث متنًا من عدة وجوه:
الوجه الأول: أخرجه البخاري في صحيحه بلفظة"يستحلون"في"التاريخ"بدونها
الوجه الثاني: ذكره أحمد وابن أبي شيبة وغيرهما بلفظ"ليشربن أناس من أمتي الخمر.."
الوجه الثالث: جاء فيه"يستحلون الحر"فقيل:"الحر"بالحاء والراء المهملتين، بل بالخاء والزاي المعجمتين
والرد: لا يمكن أن نقرر الاضطراب إلا إذا تكافأت الوجوه
(1) بحث أحاديث المعازف حجيتها وأثرها في الفقه الإسلامي
(2) أحاديث ذم الغناء والمعازف في الميزان لعبد الله بن يوسف الجُديع..بتصرف شديد