أخطأ ابن حزم في زعمه من عدة وجوه، إليكم بيانها:
أولًا: البخاري قد لقي هشام بن عمار وسمع منه، فإذا قال: قال هشام فهو بمنزلة قوله: عن هشام.
ثانيًا: لو لم يسمع البخاري من هشام ما استجاز الجزم به عنه (وما كان البخاري مدلسًًا!) .
ثالثًا: أدخل البخاري الحديث في كتابه المسمى بالصحيح محتجا به.
رابعًا: أنه علقه بصيغة الجزم دون صيغة التمريض.
خامسًا: لو طرحنا الأوجه السابقة جانبًا، لظل الحديث صحيحًا لأنه متصل عند غيره.
ويأتي تفصيل العلماء للأوجه التي ذكرتها كما يلي:
قال الحافظ العراقي في تخريجه لهذا الحديث [1] :"وذلك لأن الغالب على الأحاديث المعلقة أنها منقطعة بينها وبين معلِّقها، ولها صور عديدة معروفة، وهذا ليس منها، لأن هشام بن عمَّار من شيوخ البخاري الذين احتج بهم في صحيحه..."
وقال الحافظ أبو عمرو بن الصَّلاح في علوم الحديث:"ولا التفات إلى ابن محمد بن حزم الظاهري الحافظ في رده ما أخرجه البخاري من حديث أبي عامر أو أبي مالك الأشعري...من جهة أن البخاري أورده قائلًا فيه: قال هشام بن عمار، وساقه بإسناده، فزعم ابن حزم أنه منقطع فيما بين البخاري وهشام، وجعله جوابا هم الاحتجاج به على تحريم المعازف، وأخطأ في ذلك من وجوه والحديث صحيح معروف الاتصال بشرط الصحيح."
(1) المغني عن حمل الأسفار: 2/271