كما أن ابن الطاهر القيسراني شنع على من أورد آية اللهو حملها على الغناء قال:"هذه التفاسير، هل عَلِمَ هؤلاء الصحابة الذين أوردتم أقاويلهم في هذه الآية ما عَلمهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم أو لم يعلمه؟ فإن قالوا: لم يعلمه وعَلِمَهُ هؤلاء كان جهلًا عظيمًا بل كفرًا. وإن قالوا: علمه، قلنا: ما نقل إلينا عنه في تفسير هذه الآية مثل مانقل عن هؤلاء من الصحابة وتأخير البيان عن وقت الحاجة لايجوز بحال، ومن أمحل المحال أن يكون تفسير قوله عز وجل: (ومِنَ النَاسِ مَنْ يَشْتَرِىَ لَهْوَ الحَدِيثَ...) هو الغناء. ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضى الله عنها: أما كان معكن من لهو، فإن الأنصار يعجبهم اللهو؟.."
وقد إستدل ابن طاهر على إجماع أهل المدينة بإباحة الغناء، ثم أرجع ابن حزم في كتاب المحلى المسألة إلى النية، قال:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات...) فمن نوى باستماع الغناء عونا على معصية الله فهو فاسق، وكذلك كل شيء غير الغناء ومننوع به ترويح نفسه ليقوى بذلك على طاعة الله ولا معصية فهو لغو معفو عنه كخروج الإنسان إلى بستانه متنزها وقعوده على باب داره متفرجًا أو غير ذلك..."
... هذا مجمل ما استند إليه من يرون إباحة الغناء مطلقًا والله تعالى أعلم.
الشبهة الأولى: حديث البخاري محلول بالانقطاع
رد جمهور العلماء على ما ذهب إليه ابن حزم من أن حديث محلول بالانقطاع، لأن البخاري لم يصل سنده به، وإليكم تفصيل ذلك:
-الاعتراض الأول: ذهب رحمه الله إلى أن هذا الحديث لايصح
زعم ابن حزم أن الحديث منقطع، لم يتصل مابين البخاري وصدقة بن خالد، قال في مجموع رسائله:"وأما حديث البخاري: فلم يُوردْهُ البخاريُّ مسندًا، وإنما قال فيه: قال هشام بن عمَّار" [1] وفي المحلىَ قال:"هذا منقطع، لم يتصل مابين البخاري وصدقة بن خالد." [2]
(1) مجموع رسائله 1/434
(2) المحلى: 9/59