الصفحة 46 من 49

ثامنًا: صبره:

الصبر مفتاح الفرج، وهو عدة الداعية، وطريقة للتمكين، وقد صبر الشيخ كثيرًا على أذى أعدائه من سجن، ونفي، وتضييق، وعزلة جبرية عن الناس، ومحاولة تشويه سمعته وعرضه، وهذا ظاهر مبثوث في سيرته، لكنه لم يقابل ذلك كله إلا بالصبر الجميل، وحفظ دعوته من استئصالها لو أنه قاوم أو فقد صبره، وهكذا عوضه الله تعالى وكافأه على صبره بأن أظهر دعوته، ونشر رسائله، وكثر أتباعه، ومكن لهم في الأرض، وصدق الله العظيم حين يقول: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [1]

هذه الصفات الثمان - في ظني وتقديري - هي التي حفظ الله تعالى بها دعوة الأستاذ بديع الزمان النورسي، وجمع القلوب حولها، وعظم شأنها، ورفع قدرها، ولا غرو في هذا فبالقدر الذي يصب المؤسس فيه من صفاته على شجرته التي غرسها تنمو هذه الشجرة وتترعرع، ويشتد عودها، وما دعوته اليوم وحضورها القوي في تركيا إلا شاهد على عظمة المؤسس، ورفعة قدره وصفاته، وتأثر أتباعه بها، ولله الحمد والمنة.

وأنا أدعو جماعة النور اليوم للسير في ركاب دعوة أستاذهم، والتحلي بصفاته التي كان عليها، ومجاهداته التي جاهدها، وأن يجددوا مقاصد دعوتهم، وأن يستجيبوا لمطالب زمانهم، وأن يسايروا العصر بما يحقق مصلحة الإسلام

(1) سورة الزمر: آية رقم 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت