لقد أُثر عن الأستاذ بديع الزمان تعففه عن أموال الناس، وعدم قبوله الزكاة من أحد، وعدم قبوله الهدايا على فقره الشديد وحاجته، وقد قال رحمه الله تعالى:
"كنت أرفض قبول أموال الناس وهداياهم منذ نعومة أظفاري، وما كنت أتنازل لإظهار حاجتي للآخرين رغم أنني كنت فقير الحال في حاجة إلى المال، وما كنت زاهدًا ولا صوفيًا ولا صاحب رياضة روحية فضلًا عن أنني ما كنت من ذوي الحسب والنسب والشهرة."
فإزاء هذه الحالة كنت أحار من أمري كما كان يحار من يعرفني من الأصدقاء.
ولقد فهمت حكمتها قبل بضع سنين، إنها كانت لأجل عدم الرضوخ للطمع والمال، ولأجل الحيلولة دون مجيء اعتراض على رسائل النور في مجاهداتها، فقد أنعم علي الباري - عز وجل - تلك الحالة الروحية وإلا كان أعدائي الرهيبون ين-زلون بي ضربتهم القاضية من تلك الناحية.
ويا إخوتي تعلمون أنني لا أقبل الصدقات والمعونات، كما لا أكون وسيلة لأمثالها من المساعدات، لذا أبيع ملابسي الخاصة وحاجياتي الضرورية، لأبتاع بثمنها -من إخوتي- كتبي التي استنسخوها وذلك لأحول دون دخول