الصفحة 95 من 164

باطر [1] ، والفقير فقير صابر غير حاقد، فلا أحقاد بين الفقير والغني، بل إن الفقير في المجتمع الإسلامي يدعو لأخيه الغني بالتوفيق والسداد، والنجاح في عمله؛ لأن ثمرة ذلك ستصل إلى هذا الفقير سنويًا في صورة الزكاة المفروضة على الغني، ومراتٍ في السنة في صورة الصدقة المتطوع بها، فلا يوجد في المجتمع الإسلامي ما يسمى بأكذوبة:"حتمية الصراع الطبقي"وإنما يوجد فيه التكافل والتراحم والإحسان والإخاء، ولم تتحطم حصون الشيوعية وتدمر قواعدها، وتكسر أقلامها، وتحرق أوراقها، وتُنكَّسُ راياتها إلى غير رجعة، وتسقط أصنامها وتتهاوى تحت أقدام جماهيرها التي أفاقت، واستجابت لحقائق الفطرة الخالدة، إلاَّ لأن الشيوعية جاءت ضد الفطرة التي فطر الله الناس عليها في أمر الرزق، فكانت الشيوعية شيئًا إدًّا [2] مقطوع الصلة بفطرة الناس، وكل منهج حادَ عن وسطية الإسلام الرائعة في موضوع الرزق سيسقط حتمًا - وإن طال زمنٌ - كما سقطت الشيوعية، والناس تتفاوت أرزاقهم قدرًا من الله تعالى وحكمة، ولا علاقة لذلك بما عليه الناس في أحوالهم من حيث القوة والضعف، والعلم والجهل، والذكاء والبلادة، والشهرة والخمول، فمنهم الغني، ومنهم الفقير، ومنهم الموسع عليه في رزقه، ومنهم المقدور عليه فيه، وليس معنى هذا إهمال مواهب الأفراد ونشاطهم في تلمس أسباب الرزق، فالنشطاء الساعون المتحركون غير الكسالى النائمين، فمن

(1) بطِر فلان يبْطُر بطَرا: غلا (أي بالغ) في المرح والزَّهو. المعجم الوسيط (1/ 61) .

(2) الإدّ: الأمر الداهي المنكر. المعجم الوسيط (1/ 10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت