الصفحة 94 من 164

يعلمون هذه الحقيقة، وكثيرهم يجهلها، وذلك مصداقًا لقول الله تعالى: ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? [1] ، وجاء لفظ (البسط) للرزق في القرآن مقدمًا على (القدر) إشارة إلى مدى رحمة الله بالمرزوقين، ولذلك فإن كل دعوة أو حركة تدعو للمساواة في الحياة هي دعوة ضد الفطرة التي فطر الله الناس عليها في تفاوتهم في رزقهم وفي شئون حياتهم، وهي بذلك دعوة ميتة وفاشلة، لن تُكتب لها الحياة وإن امتدت سنين بقوة الحديد والنار، وهي فاشلة بفشل دعاتها، وظهور افترائهم وكذبهم فيما يهرفون به وينعقون، فهم بلا شك لا يرضون - واقعيًا- أن يتساووا بغيرهم من الناس، ولكنهم كلاميًا وإعلاميًا يكذبون على غيرهم، ويخدعون جماهيرهم المغفلة، ولكن حقائق الفطرة أقوى وأبقى من هؤلاء ومن نعيقهم وكذبهم، وصدق الله تعالى في قوله عن مثل هؤلاء: ? ? ? ? ? ? [2] فالفطرة الخالدة الباقية التي فطر الله تعالى الناس عليها أنهم في أمر الرزق متفاوتون، فمنهم الغني، والفقير، ومنهم من هو بين ذلك، وكل واحد من هؤلاء وغيرهم يكمل غيره في المجتمع الإسلامي، فالغني في هذا المجتمع غني شاكر غير

(1) سورة سبأ: (36) .

(2) سورة البقرة: (9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت