اقتضت حكمة الله تعالى ومشيئته في أمر الرزق أن يتفاوت الناس في أرزاقهم بسطًا وتضييقًا، أو قُلْ: سعة وضيقًا، فهم في ذلك متفاوتون فمنهم من بسط الله تعالى له في الرزق، ومنهم من قُدر عليه رزقه، وذلك لحكمة إلهية شريفة سامية عظيمة عند الله تعالى سرُّها وعلتها، وقد يظهر للناس في حياتهم بعض ما يتصل بهذه الحكمة، ومن ذلك أن الناس لو تساوت أحوالهم في الرزق - بسطًا أو قدْرًا- لتعطلت حركة الحياة وتوقف فيها كل معنى جميل كريم، ولأصبح للحياة مذاق كريه، وصورة قبيحة، ولضاق الناس بهذه الحياة ضيقًا قد يدفعهم إلى الانتحار الجماعي، فسآمة الحياة، وكآبتها، وغياب المعاني الجميلة الكريمة منها، كل ذلك وسواه سبب للضيق من تلك الحياة.
ولخطر شأن قضية بسط الرزق وتضييقه في حياة الناس، ولأن كثيرًا منهم قد يرجعون أسباب ذلك لغير قدرة الله تعالى ومشيئته، جاء البيان القرآني قاطعًا وحاسمًا في الموضوع في آيات تسع في مواضع متعددة من القرآن الكريم، وجاء لفظ البسط في تلك الآيات بصيغة الفعل المضارع (يبسط) وذلك له دلالاته، فاللفظ (يبسط) يشعر بتجدد الأمر واستمراره، وجاءت كلمة (يبسط) دون سواها لدلالتها على معنى السعة، وهي تدل على جلال وعظمة وقوة وكمال من بيده بسط الرزق، وهو الله جل جلاله وتعاظم كماله، وجاء لفظ المشيئة في الآيات التسع متوسطًا بين بسط الرزق وقدْره دليلًا على أن الأمر فيهما لمشيئة الله تعالى النافذة، وليس ذلك لأحد من الخلق كائنًا من كان، وقليل من الناس الذين