ولتبين بما لا شك فيه بأن الله تعالى الذي خلق الأسباب هو القادر وحده على إلغاء هذه الأسباب كلها أو بعضها، فليس وجودها مقتضيًا بالضرورة وجود ما يترتب عليها، بل قد توجد، ويوجد ما يضادها أو يبطلها، أو يذهب بأثرها المرجو.
وقد لا توجد الأسباب، ومع ذلك يوجِد الله تعالى الأثر المترتب عليها لو وجدت. وقد انعدمت في قصة إبراهيم - عليه السلام - وزوجته، ومع ذلك رُزِقا غلامًا وُصِف بأنه حليم عليم. والدرس المستفاد من هذه القصة: أن الأسباب ليست كلَّ شيء في أمر الرزق، وأن قدرة الله تعالى فوق كل شيء، وأن الله تعالى بحكمته وعلمه يعلم ما فيه صلاح خلقه في تقدير أرزاقهم في الزمان والمكان اللذين علمهما - سبحانه وتعالى - وهو سبحانه يظهر في كونه لخلقه ما سبق في علمه من أمر رزقهم زمانًا ومكانًا، فيسيرون إلى ما قدره الله، وأراده لهم، فسبحان من له الخلق والأمر.