الصفحة 82 من 164

ومكان الرزق - فهم طغاة متجبرون، فكيف يكون الحال بهم لو علموهما؟.

إنهم بلا شك سيملؤون الأرض طغيانًا وظلمًا وتجبرًا، ولكن الله تعالى رحمة منه بالناس لم يمكنهم من علم الزمان والمكان قبل ظهور الأسباب المرشحة لهما؛ وبسبب ذلك يتحرك الإنسان ويسعى، ويبذل ويجتهد، ويفكر ويطور متلمسًا أسباب الرزق. والإنسان في سعيه وحركته لتلمس أسباب رزقه قد يواجه ظلمًا له أو اجتراءً على حقه، وقد يضعف أمام قوة إنسان آخر، وهنا يتميز المؤمن عن غيره، فيفزع حينئذ إلى الله تعالى خالقه ورازقه - مع أخذه بالأسباب لرد الظلم والاجتراء - داعيًا ضارعًا، متذللًا في ساحة رجائه وفضله، وعونه وإحسانه، يناجيه ليلًا ونهارًا، سرًا وجهارًا، بأن يمنحه القوة والسكينة والثبات، وأن يعزّه بذلّه إلى عزّه، ويغنيه بافتقاره إلى غناه، ويكفيه باحتياجه إلى فضله، ويُرى المسلم في مثل تلك الحال لا يفتر عن ذكر الله، ولا يتكاسل عن طاعته، بل يواصل الطاعة بأخرى، والبر بأحسن منه، فلعل الله تعالى ييسر له أمرًا ويفرج له كربًا، ويوسع له رزقًا، ويجبر له كسرًا، متوسلًا إليه تعالى بما يرضيه، بأن يفتح له الأبواب، ويذلل الصعاب، وييسر الأسباب للوصول إلى رزق يؤمله، مما جعل الله تعالى سببه بعض خلقه، وليس هذا شأن المؤمن في هذه الحال فحسب، بل إن شأنه في كل حال أن يستعين بالله تعالى الخالق القادر، الغني على المخلوقين العاجزين الفقراء الذين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت