أما الدرس التربوي المستفاد من وراء جهل الناس لزمان ومكان رزقهم - بداية - فهو تربية نفس المؤمن على الصبر في انتظار تحقق موعود الله تعالى الصادق الذي لا يتخلف، فلا يضيق المؤمن بطول الزمان، وغيبة المكان، وهو أثناء ذلك حسن الظن بربه، قوي الثقة في موعوده الحق بالرزق، فينشأ عن ذلك نفس صابرة شاكرة، وإلى موعود ربها مطمئنة، تشيع في مجتمعها روح الأمان، والثبات والاطمئنان، فتكون بذلك قدوة حسنة لسواها، وصورة جميلة في مجتمعها تعكس معاني الخير الجميلة في الحياة؛ والله تعالى جعل الزمان بوتقة تنصهر فيها معادن الرجال، وتُختبر فيها العزائم؛ لتَخرُج نفس المؤمن بعد ذلك نفسًا قوية، لها عزيمة لا تلين، وإرادة لا تخور، وإن طال الزمن أمام الاختبار والابتلاء، وتكاليف الحياة وصعابها، ولما كان الزمان هو الوعاء الذي يحوي حركة الناس، وتظهر من خلاله الأقدار، كان الإنسان بذلك مرتبطًا بالزمان والمكان ارتباطًا قويًا لا انفكاك له عنه، وذلك دليل على فقره وحدوثه، ولكن هذا الارتباط في قضية الرزق لا يملك معه الإنسان العلم بزمان ومكان رِزْقِه قبل ظهور الأسباب التي تدل على ذلك، أما قبل ذلك فعلمهما عند الله تعالى، رحمة بالناس وخيرًا لهم، حتى لا تبور حياتهم ويسيطر عليها طغيانهم.
والمتأمل في أحوال كثير من الناس في دنياهم، يرى أنهم قبل ظهور الأسباب المرشحة للزمان والمكان - ومع جهلهم بزمان