الصفحة 77 من 80

ولذلك فإن من يختنون البنات بإزالة كل هذه الأجزاء الحساسة إنما يظلمونهن، ويمنعونهن نعمة وهبها الله لهن. بل إن الأمر يتعدى ذلك إلى ما هو أخطر منه، حيث تصاب الأنثى - أحيانًا - بضيق في فتحة البول، أو في المهبل، ينتج عنه مشاكل بولية، أو مشاكل في الولادة بعد ذلك، ونحن نتفق كلية مع الذين يحاربون الختان بهذه الطريقة البشعة المشوهة للأنثى، أما إزالة جزء معين من البظر، فإنه تعديل لهذه الشهوة التى قد تؤذى الأنثى وترهقها، وتكون سببًا في عدم إشباعها من الطرق الطبيعية عن طريق زوجها، وحافزًا لها على تكملته من طرق أخرى [1] .

وقال أيضًا:"وال. . . حينما يتكلم عن ختان الأنثى وكونه جريمة وتشويهًا للأنثى، فنحن نتفق معه إذا كان يتكلم عن التشويه الذى ذكرناه آنفًا أما إذا كان يدعو إلى منع هذه السنة الكريمة كلية، فإنه بذلك يدعو إلى الفجور، لا إلى الفضيلة والمحافظة على حقوق الأنثى التى نحرص نحن عليها أكثر منه، حيث نجعلها في صورة غير مرهقة لها ولا مضرة بها ولا بغيرها" [2] .

فإن قيل إن العفة والشرف وشدة الشهوة وضعفها لا ترتبط تمام الارتباط بالختان وعدمه بل تتدخل فيها عوامل أخرى من حسن التربية والقدوة أو سوءهما، وشيوع الفضيلة أو الرذيلة وعوامل الإغراء والفتنة، والتكوين الجسمى، وما فيه من غدد، والحالة الصحية والنفسية للمرأة وهو ما ذكره الدكتور زكريا البرى [3] ، وذكره أيضًا الشيخ محمود شلتوت [4] .

أقول هذا صحيح فإن الختان ليس هو سبب العفة الوحيد، ولكنه سبب من عدة أسباب، وعلى ولى أمر الأنثى أن يقوم بما يقدر عليه من هذه الأسباب مما شرعه الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - فعليه أن يقوم بحسن تربيتها، وأن يؤدبها، وأن يبعدها عن جو الرذيلة وأن يهيئ لها جو الفضيلة قدر طاقته، لقوله - صلى الله عليه وسلم -"كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته"، وعليه أن يقوم بختانها بالطريقة التى

(1) حكم الإسلام في الختان للشيخ عبد الرحمن حسن محمود، ص 27.

(2) المرجع السابق، ص 28.

(3) الختان لأبى بكر عبد الرازق، ص 96.

(4) الفتاوى، ص 333 - 334.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت