العلم الا التكالب على الدنيا كما يتكالب عليها السوقة من عامة الناس فإنهم لن يثقوا أبدًا بما عندهم من الإرشادات و العلوم.
كذلك أيها الاخوة بالنسبة لولاة الأمور يجب علينا مناصحتهم. فالنبي صلي الله عليه وسلم قال: (( الدين النصيحة ) )ثلاثة مرات قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: (( لله و لكتابه و لرسوله و لائمة المسلمين و عامتهم ) ).
فالواجب علينا مناصحة ولاة الأمور و الا نعتمد على رجل أو رجلين أو ثلاثة أو أربعة، يناصحون ولاة الأمور، فولاة الأمور إذا كثر ناصحوهم و عرفوا الحق من كل جانب و جاءتهم النصيحة من كل وجه فإنهم لا بد أن يلتفتوا إلى ذلك و أن يسلكوا المنهج الذي نسأل الله تعالى أن يوفقهم له، وهو منهج النبي صلي الله عليه وسلم ظاهرا و باطنا.
كذلك بالنسبة للعامة نجد أكثر المساجد - مع الأسف - غالب أئمتها موظفون جهال لا يرشدون و لا ينصحون ولا يتكلمون همهم قبض الرواتب ولا شيئ غيره إلا من رحم الله. و كان الناس قبل وقتنا الحاضر و قبل أن تفتح عليهم الدنيا، يأخذ إمامهم و إن لم يكن من طلبة العلم بعض الكتب المعتمدة، فيقرؤها على المصلين و ينتفعون بها، أما اليوم فغالب المساجد لا يُقرا فيها شئ و لا يوجِّه الإمام جماعته إلى ما ينفعهم و لهذا تجد عزوف العامة عن المسائل الدينية كثيرًا جدا و هذا كله بتقصير من أهل العلم و بتقصير ممن يهمهم هذا الأمر، فعلينا أيها الاخوة إن نجتمع و أن نوحِّد جهودنا و أن نناصح ولاة أمورنا و أن نبذل الجهد في نصح عامة المسلمين في المساجد و الطرقات و غيرها ما استطعنا إلى ذلك سبيلا.
و شئ آخر مهم جدا وهو العزلة بين الشباب و الشيوخ هذه العزلة التي أصبح الشباب فيها حيران لا يهتدون سبيلا كل هذا في الحقيقة من تقصير كبار السن وعدم التفات بعضهم إلى الشباب مطلقا حتى إنهم لا يصغون لهم وان قالوا رشدا و هذا من الخطأ فالواجب علينا أن نكون مع هؤلاء الشباب وان ننظر ما هم عليه و أن نلاحظ ما حولهم مما يؤثر عليهم و ما السبب الذي أوجب لهم هذا العزوف و الانصراف عن الإقبال على دينهم؟ حتى إذا عرفنا الداء أمكننا أن نقوم بإعطاء الدواء.