فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 339

ففي هذا الحديث، غَضِبَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - على هذا السائل، حتى بدت معالم الغضب على وجهه الكريم - صلى الله عليه وسلم -، وفي سبب غضبه عليه الصلاة والسلام قولان.

1 -إما لأنه نهى قبل ذلك عن التقاطها.

2 -وإما لأن السائل قَصّر في فهمه، فقاس ما يتعيّن التقاطه على ما لا يتعيّن» [1] .

وغضب النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الموضع، إنما هو غضب فيما يتعلق بحق الله وحرماته، ولأجل هذا عقد البخاري رحمه الله بابًا في كتاب الأدب حيث قال: «باب ما يجوز من الغضب والشدة لأمر الله تعالى» .

وقد علّق ابن حجر رحمه الله على هذا التبويب من البخاري رحمه الله بقوله: «كأنه يشير - البخاري - إلى أن الحديث الوارد في أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصبر على الأذى إنما هو فيما كان من حق نفسه، وأما إذا كان لله تعالى فإنه يتمثّل فيه أمر الله من الشدّة، وذَكَر فيه خمسة أحاديث تقدمت كلها، وفي كلَّ منها ذكر غضب النبي - صلى الله عليه وسلم - في أسباب مختلفة، مرجعها إلى أن ذلك كله كان في أمر الله، وأظهر الغضب فيها ليكون أوكد في الزّجر عنها» [2] .

والخلاصة من هذا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - غَضِبَ على هذا الرجل، وأمثاله، وأعلمهم بغضبه هذا أن ما ارتكبوه من أخطاء يجب عليهم أن يصحِّحوه، ولذا كان الغضب على المخطئ من مناهج التصحيح، وقد ورد في غضبه - عليه الصلاة والسلام - على الأفراد لغرض التصحيح، كذلك ما رواه مسلم: أن رجلًا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يستفتيه، فقال: يا رسول الله: تُدركني الصلاة وأنا جنب أفأصوم؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (وأنا تُدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم) .

فقال: لستَ مثلنا: يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؛ (فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... ) [3] [4] .

(1) انظر: فتح الباري: 1/ 225.

(2) فتح الباري: 10/ 534.

(3) الزيادة من فتح الباري: 10/ 530.

(4) صحيح مسلم كتاب الصيام، باب صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب، حديث رقم (1110) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت