الْهُدَى [1] .
-والهوى مذموم أصحابه، وخصوصًا الذين يجعلونه قائدًا لهم في الدين والملّة، فمن جعله كذلك فهو أعظم ممن جعله في الشهوات والملذّات، قال شيخ الإسلام رحمه الله: «واتباع الأهواء في الديانات أعظم من إتباع الأهواء في الشهوات، فإن الأول حال الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين، كما قال تعالى: {فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [2] [3] .
-وإتباع الهوى نوع من الشرك كما قال بعض السلف: «شر إله عُبد في الأرض الهوى» [4] ، ولذا قال سبحانه محذرًا من اتخاذ الهوى إلهًا يعبد من دون الله: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} [5] .
وكما جاء ذم الهوى في القرآن فقد جاء في السنة المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، ولقد بيّن عليه الصلاة والسلام أن أهل الأهواء ينتشرون بين أهل الحق، ويتكاثرون بينهم بسبب الأهواء، فعن معاوية ابن أبي سفيان رضي الله عنهما: ( .. وإنه سيخرج من أمتي أقوام تجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكَلَبُ بصاحبه .. ) [6] [والكَلَبُ داء يصيب الكلاب] .
و في الحديث الآخر عن النبي - صلى الله عليه وسلم: (ثلاث منجيات: خشية الله تعالى في السر والعلانية، والعدل في الرضاء والغضب، والقصد في الفقر والغنى، وثلاث مهلكات: هوىً متبع، وشح مطاع، وإعجاب المرء
(1) سورة النجم آية رقم (23) .
(2) سورة القصص آية رقم (50) .
(3) مجموع الفتاوى: 28/ 132.
(4) الهوى وأثره في الخلاف ص 23.
(5) سورة الجاثية آية رقم (23) .
(6) أخرجه أبو داوود في كتاب السنة، باب شرح السنة حديث رقم (4597) والحديث قال عنه الألباني: حسن (صحيح سنن أبي داوود برقم(4597) ، 3/ 115).