الصفحة 10 من 17

فاسدة. [1]

قال ابن القيم عليه رحمة الله: فمن أحب من دون الله شيئًا، كما يحب الله تعالى فهو ممن اتخذ من دون الله أندادًا فهذا ند في المحبة، لا في الخلق والربوبية، فإن أحدًا من أهل الأرض لم يثبت هذا الند. [2]

قلت: من أحب مخلوقًا لذاته يوالي فيه ويعادي فيه فقد اتخذه ندًا من دون الله عز وجل، وعدل به الله عز وجل.

قال تعالى: {تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [3] .

والمراد أنهم ما سووهم برب العالمين في الخلق، والرزق، وغيرها من مفردات الربوبية، وإنما سووهم برب العالمين في المحبة وغيرها من العبادات.

قال ابن كثير: نجعل أمركم مطاعًا كما يطاع أمر رب العالمين، وعبدناكم مع ربِ العالمين. [4]

وفي الصحيحين عن أنس رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ. [5]

وفي الحديث الذي رواه أبو داود رحمه الله تعالى عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَنْ أَحَبَّ لِلَّهِ وَأَبْغَضَ لِلَّهِ وَأَعْطَى لِلَّهِ وَمَنَعَ لِلَّهِ فَقَدْ

(1) مجموع الفتاوى: 10/ 267.

(2) انظر: مدارج السالكين 3/ 20.

(3) الشعراء: 98.

(4) تفسير ابن كثير: 6/ 150.

(5) أخرجه البخاري/ 15، ومسلم/ 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت