الصفحة 4 من 39

نبيًا إلا بلغة قومه» [1] ، وهذا الحديث تفسير لمعنى اللسان الوارد لفظه في القرآن.

والخلاصة أن اللسان هو اللغة، بدلالة القرآن، والسنة، والمعنى اللغوي. وهي تعني الأصوات والكلام والنغم المصطلح عليه بين كل قبيل الذي يعبرون به عن أغراضهم. فهي إذًا وسيلة الاتصال بين البشر في شكل أصوات منظمة، وهي المزية التي يتميز بها الجنس البشري عن سواه.

يقول بعض أهل اللغة لا نكاد نعلم شيئًا عن أصل نشأتها [2] - يعني اللغة - وهذا القول - بعدم علمهم بذلك - لا يعني أنه غير معلوم أصل النشأة، بل إن أصل نشأتها معلوم عند المسلمين، حيث أن القرآن الكريم يفيدنا بأن الله علمها آدم عليه السلام فقال: {وعلم آدم الأسماء كلها} سورة البقرة: 31، فالأسماء هنا العبارات، فإن الاسم يطلق ويراد به المسمى، وهذا هو أشهر التأويلات، والأسماء التي أطلع عليها آدم عليه السلام هي مسميات جميع الأشياء، جليلها وحقيرها، كما يقول ابن عباس رضي الله عنهما، وعكرمة، وقتادة، ومجاهد، وابن جبير، رحمهم الله وهذا هو الذي يفيده لفظ: {كلها} من الآية إذ هو اسم موضوع للإحاطة والعموم، ويؤيده الحديث المرفوع من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي - قال: «ويجتمع المؤمنون يوم القيامة يقولون: لو استشفعنا إلى ربنا فيأتون آدم فيقولون: أنت أبو الناس خلقك الله بيده، وأسجد لك ملائكته، وعلمك أسماء كل شيء ... الحديث» [3] . قال ابن خوبز منداد: في هذه الآية دليل على أن اللغة مأخوذة توقيفًا، وأن الله تعالى علمها آدم عليه السلام جملة وتفصيلًا. [4]

إلا أن القول بأنها توقيفية مبني على كون تعلمه لها عن طريق الوحي أخذًا من قوله تعالى: {وعلم آدم الأسماء كلها} وهذا اللفظ لا يفيد التلقي عن طريق الوحي فقط، فقد يكون تلقاها بطريق أخرى، هي أن الله عز وجل خلق في آدم القدرة على تسمية الأشياء ومعرفتها، والإشارة إلى أشخاصها بأسمائها، وألهمه

(1) الإمام أحمد بن حنبل: المسند: 5/ 158، طبعة المكتب الإسلامي للطباعة والنشر بيروت الطبعة الثانية سنة 1978 م، والطبعة الجديدة: 35/ 223 رقم: 2143، متنه صحيح، ورجاله ثقات رجال الصحيح.

(2) مجموعة من المؤلفين: الموسوعة العربية الموسعة: 404.

(3) الإمام أبي عبدالله محمد بن اسماعيل البخاري صحيح البخاري: 5/ 147. دار عالم الكتب للطباعة والنشر الرياض الطبعة الأولى سنة 1996 م.

(4) أبي عبدالله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن) : 1/ 281 - 283. دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، القاهرة سنة 1967 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت