المبحث الأول
في التعريف باللغة: لغة، واصطلاحًا، وقرآنًا، وسنة، وبيان أصل نشأتها
اشتقاق لفظة (اللغة) : جاء في لسان العرب: اللغة اللّسْنَ، وهي فُعلَة من لغوت أي تكلمت، أصلها لُغوَة ككرة، وقلة، وثبة. جمعها لغات ولُغُوت، ولِغي، ومصدره: اللغو وهو الطرح، فالكلام لكثرة الحاجة إليه يرمى به.
واللغو: النطق، يقال هذه لغتهم التي يلغون بها أي ينطقون، ولغوى الطير أصواتها، والطير تلغي بأصواتها أي تنغم [1] . إذن لفظة اللغة في اللغة تعني: اللسن، والكلام، والصوت، والنغم.
اللغة في الاصطلاح: لا تبتعد عن هذا المدلول اللغوي ومشتقاته حيث يعرف عند أهل اللغة بأنها: أصوات بعبر بها كل قوم عن أغراضهم [2] . ويعرفه البعض: بالكلام المصطلح عليه بين كل قبيل. [3]
ويقول البعض أنها تطلق على القدرة على تسمية الأشياء المصطلح عليها بين كل قبيل، أخذًا بقوله تعالى: {وعلم آدم الأسماء كلها} سورة البقرة: آية (31) .
وهذه التعريفات متقاربة وتعد من باب التنوع لا من باب التضاد.
ولفظة لغة لم ترد في القرآن الكريم، وإنما جاءت لفظة لغو، إلا أنه ورد في معناها في القرآن بلفظ لسان جمعه ألسن، ولِسُن. يقال لكل قوم لسان ولسن بكسر اللام أي لغة. قال تعالى: {فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قومًا لدّا} سورة مريم: آية (97) .
ومما يؤكد أن اللسان هنا اللغة، قوله تعالى في حق الرسل المبلغين عنه ما أرسلوا به: {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم} سورة إبراهيم: آية (10) ، أي بلغة قومه.
أما في السنة: فقد جاء فيها لفظ اللغة بمدلول اللفظ اللغوي، ومعناه، في مسند أحمد عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله: «لم يبعث الله
(1) ابن منظور لسان العرب مادة لغا: 15/ 251 - 252 طبعة دار صادر بيروت.
(2) نفس المرجع، وانظر مجمع اللغة العربية، والمعجم الوسيط: 831.
(3) انظر المناوي: التوقيف على مهمات التعاريف: 621 - 622 طبعة دار الفكر المعاصر، بيروت لبنان، الطبعة الأولى (1990 م) ومجمع اللغة العربية. والمعجم الوسيط: 831.