على ما اتفق عليه العلماء، ومن غير ما يعلم فيه خلاف على جوازه، رواية الحديث بالعجمية للعجم، وهو رواية بالمعنى، ولأن الصحابة رووا أحاديث بألفاظ مختلفة في وقائع متحدة، وعلى إجماع المسلمين على جواز شرح الشريعة للأعاجم بألسنتها المختلفة لمن عرف ذلك، فإذا جاز بغير العربية فإنه أحرى أن يجوز بها [1] .
والمجيزون يروون في ذلك حديثًا رواه ابن منده في معرفة الصحابة من حديث عبدالله بن سليمان بن اكثمة للنبي - قال: قلت يا رسول الله إني أسمع منك الحديث لا أستطيع أن أرويه كما أسمع منك يزيد منك حرفًا أو ينقص حرفًا. قال: «إذا لم تحلوا حرامًا ولا تحرموا حلالًا وأصبتم المعنى فلا بأس» فذكر ذلك للحسن فقال: لولا هذا ما حدثنا. إلا أن الحديث مضطرب لا يصح، بل رواه الجوز جاني [2] في الموضوعات كما قال السخاوي [3] .
وبناء على ذلك فإن الترجمة لسنة النبي إلى غير العربية مما اتفق العلماء على مشروعيتها، ولم يعلم خلاف بين العلماء في ذلك، بل كما عرفنا قد اعتبرها بعض العلماء من أدلة مشروعية رواية الحديث بالمعنى، بشرط توفر الشروط المعتبرة التي سبق ذكرها في حق ترجمة معاني القرآن الكريم، ويضاف إلى ذلك ما اتفق على منع روايته بالمعنى كالمشكل، والمشترك، والمجمل، والمتشابه، وجوامع الكلم أو المصنفات المسموعة. كما نص على ذلك ابن الصلاح، والإمام النووي، وابن كثير وغيرهم [4] . فيمنع ترجمته، وما عدا ذلك فيجوز ترجمته بناء على ما ذكر من الأدلة والله أعلم.
(1) ذكر ذلك شيخ الإسلام بن حجر. تعليقة محي الدين عبدالحميد على توضيح الأفكار: 372. مرجع سابق.
(2) الجوزجاني: إبرهيم بن يعقوب بن اسحاق الجوزجاني المتوفى سنة (259 هـ) .
(3) انظر توضيح الأفكار: 392. مرجع سابق.
(4) المراجع السابقة، وفيض الحثير: 28. مرجع سابق.