الذي أمر به عمر رضي الله عنه من فقه العربية وفقه الشريعة يجمع ما يحتاج إليه، لأن الدين فيه أقوال وأعمال. ففقه العربية هو الطريق إلى فقه أقواله، وفقه السنة هو فقه أعماله. [1]
ومما يؤكد وجوب تعلم العربية وتعليمها: أن كثيرًا من العبادات القولية يتوقف صحة أدائها على اللسان العربي ومن هذه العبادات:
أ- تكبيرة الإحرام وسائر الأذكار والأدعية في الصلاة:
فجمهور الفقهاء (من المالكية، والشافعية، والحنابلة، ومن الأحناف محمد بن الحسن، وأبو يوسف) يرون عدم جواز إيقاع تكبيرة الإحرام بغير العربية مع قدرة المرء على ذلك: وكذلك سائر الأذكار، مثل: التسبيح، والتشهد، وغير ذلك. ولم يخالف في ذلك إلا الإمام أبو حنيفة الذي جوز التكبير بالفارسية مع قدرته على العربية، وقالوا: فإن لم يحسن العربية فعليه أن يتعلم، فإن اتسع الوقت للتعلم فلم يفعل وكبر بالفارسية لم تصح صلاته لأنه ترك الفرض مع القدرة. [2]
ب- قراءة الفاتحة في الصلاة:
قال عامة الفقهاء (المالكية، والشافعية، والحنابلة، ومن الأحناف أبي يوسف، ومحمد بن الحسن) لا تجزأ القراءة - للفاتحة - بغير العربية، ولا إبدال لفظها بلفظ عربي، سواء أحسن قراءتها بالعربية أو لم يحسن، وقالوا: فإن لم يحسن القراءة بالعربية لزمه التعلم، فإن لم يفعل مع القدرة عليه لم تصح صلاته، وأجاز أبو حنيفة القراءة بغير العربية. واستدل الجمهور على وجوب قراءتها باللغة العربية بقوله تعالى: {قرآنًا عربيًا} سورة الزمر: 28، وقوله تعالى: {بلسان عربي مبين} سورة الشعراء: 195. ولأن القرآن معجزٌ بلفظه ومعناه، فإذا غُيّر خرج عن نظمه، فلم يكن قرآنًا ولا مثله، وإنما يكون تفسيرًا.
واستدل أبو حنيفة على قوله بالجواز بقوله تعالى: {وأوحي إليّ هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ} سورة الأنعام: 19، قال: ولا ينذر كل قوم إلا بلسانهم. والراجح قول الجمهور، ويؤيد ذلك قوله تعالى: {فاقرؤوا ما تيسر منه} سورة المزمل:2. وحديث: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» [3] . [4]
(1) ابن تيمية: اقتضاء الصراط المستقيم: 527. مرجع سابق.
(2) الإمام يحي بن أبي الخير العمراني البيان شرح المهذب في مذهب الإمام الشافعي: 2/ 168 - 169، طبعة دار المنهاج للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت سنة (2000 م) ، وابن قدامة. المغني: 2/ 129 - 190 طبعة دار عالم الكتب الطبعة الثالثة (1417 هـ-1997 م) الحافظ أبي عمر يوسف بن عبدالله بن عبدالبر النمري. الاستذكار: 4/ 132. دار قتيبة للطباعة والنشر دمشق بيروت.
(3) الإمام محمد بن عيسى بن سورة الترمذي، الحديث أخرجه الترمذي من حديث عبادة بن الصامت:2/ 46 من عارضة. دار الكتب العلمية بيروت.
(4) العمراني. البيان: 2/ 195 - 196 مرجع سابق. وابن قدامة. المغني: 2/ 158 - 159. مرجع سابق.