الصفحة 5 من 24

، تحريمه وعدم جوازه، لأنه تهديد لحياة متيقنة بعملية ظنية موهومة أو إمداد بمصلحة مفوتة لمثلها بل أعظم منها، ولأن حق الله تعالى متعلق ببدن الإنسان قال الله تعالى {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} ، فمن يفتقد عضوا عاملا في بدنه يرتفع عنه بمقدار عجزه من تكاليف الشريعة ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج)، فكيف يفعل الإنسان هذا بنفسه وإرادته ويفوت تكاليف مما خلق من أجلها ليوفرها لغيرها بسبيل مظنون، فالضرر لا يزال بمثله، فهذه المصلحة المظنونة بتفويت المتيقنة مما يشهد الشرع بإلغائها وعدم اعتبارها 0

القول الثاني: يجوز التبرع بالأعضاء

قال الدكتور وهبة الزحيلي في كتابه الفقه الإسلامي: كما يجوز عند الجمهور نقل بعض أعضاء الإنسان لآخر كالقلب والعين والكُلْية إذا تأكد الطبيب المسلم الثقة العدل موت المنقول عنه؛ لأن الحي أفضل من الميت، وتوفير البصر أو الحياة لإنسان نعمة عظمى مطلوبة شرعًا، وإنقاذ الحياة من مرض عضال أو نقص خطير أمر جائز للضرورة، والضرورات تبيح المحظورات، وقال الدكتور هايل عبد الحفيظ رئيس قسم الفقه و أصوله في الجامعة الأردنيّة أن التبرع بالأعضاء عمل مباح بل ومُثاب صاحبه إذا لم يترتّب على تبرّعه بعضو من أعضائه ضرر صحيّ عليه، و إلاّ فلا يجوز حينها التبرّع، وقرر مجلس هيئة كبار العلماء في السعودية (رقم 99، وتاريخ 6/ 11/1402 هـ) بالإجماع بالأكثرية ما يلي:

جواز نقل عضو أو جزئه من إنسان ميت إلى مسلم إذا اضطر إلى ذلك وأمنت الفتنة في نزعه ممن أخذ منه وغلب على الظن نجاح زرعه فيمن سيزرع فيه 0

جواز تبرع الإنسان الحي بنقل عضو منه أو جزئه إلى مسلم مضطر إلى ذلك، وقرر المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي في دورته الثامنة المنعقدة بمبنى رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة في الفترة من يوم السبت 28 ربيع الآخر 1405 هـ إلى يوم الاثنين 7 جمادى الأولى 1405 هـ الموافق 19 ــ 28 يناير 1985 م قد نظر في موضوع أخذ بعض أعضاء الإنسان وزرعها في إنسان آخر مضطر إلى ذلك العضو لتعويضه عن مثيله المعطل فيه، مما توصل إليه الطب الحديث، وأنجزت فيه إنجازات عظيمة الأهمية بالوسائل الحديثة، وذلك بناءً على الطلب المقدم إلى المجمع الفقهي من مكتب رابطة العالم الإسلامي في الولايات المتحدة الأمريكية، واستعرض المجمع الدراسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت