أما قطع التطوّع بعد الشّروع فيه فقد اختلف الفقهاء في حكمه فقال الحنفية والمالكية: لا يجوز قطعه بعد الشّروع بلا عذر كالفرض ويجب إتمامه، لأنّه عبادة، ويلزم بالشّروع فيه، ولا يجوز إبطاله، لأنّه عبادة.
وقال الشافعية والحنابلة: يجوز قطع التطوّع الحدث، لحجّ والعمرة، لحديث «المتنفل أمير نفسه» ولكن يستحبّ إتمامه، أما الحجّ والعمرة فيجب إتمامهما، وإن فسدا إذا شرع فيهما، لأنّ نفلهما كفرضهما.
وتنقطع الصلاة بإتيان ما يتنافى معها كتعمّد الحدث، ونية الخروج منها بعد الإحرام، والكلام الكثير عرفًا، والعمل الكثير، ونحو ذلك من مبطلاتها). انتهى
ومنه يعلم أنه لا يجوز قطع الصلاة المفروضة لأجل إغلاق الهاتف المحمول إذ يمكن للمصلي أن يغلق الهاتف المحمول أو على أقل تقدير أن يسكت رنين الهاتف بحركة يسيرة في أثناء الصلاة، وقد ثبت في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم: (أمَّ الناس في المسجد فكان إذا قام حمل أمامة بنت زينب وإذا سجد وضعها) رواه البخاري ومسلم،ولا يؤثر ذلك في صحة الصلاة.
وعلى أصحاب الهواتف المحمولة أن يتقوا الله ويحرصوا على إغلاق هواتفهم قبل الدخول إلى المسجد حتى لا يؤذوا إخوانهم المصلين، فقد ورد في الحديث عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: (اعتكف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة فكشف الستر وقال: ألا إن كلكم مناجٍ ربه فلا يؤذي بعضكم بعضًا ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة أو قال في الصلاة) رواه أبو داود بإسناد صحيح كما قال الإمام الألباني في صحيح سنن أبي داود - (ج 3 / ص 332) 1332 ,وحتى يجنبوا بيوت الله هذه النغمات الموسيقية التي عمت بها البلوى في كثير من المساجد، كما ننصح بالابتعاد عن النغمات الموسيقية والاكتفاء بما هو خال من الألحان ونحوها، لحرمة استماع الموسيقى من الجوال وغيره. والله أعلى وأعلم