الترجيح:
يترجح لديّ قول الجمهور؛ لأن الرواية التي استدل بها الشافعية رواية شاذّة، فهي من رواية بشير بن المهاجر. وبشير بن المهاجر ليس ثقة، بل هو صدوق لين الحديث، بل قال عنه أحمد بن حنبل:"هو منكر الحديث"، وقال المنذري:"ولا عيب على مسلم في إخراج هذا الحديث، فإنه أتى به في الطبقة الثانية، بعدما ساق طرق حديث ماعز، وأتى به آخرًا، ليبين إطلاعه على طرق الحديث، والله أعلم" [1] .
وإذا كانت زيادة الثقة تقبل؛ بشرط ألا تخالف الثقات، فكيف إذا كانت المخالفة من غير الثقة؟ [2] .
والمخالفة من بشير بن المهاجر في التأخير إلى الرضاع هي مخالفة الثقات الذين ذكروا التعجيل في إقامة الحد على الغامدية، بعد تأمين من يرضع الصغير.
ب- الجلد: يرى العلماء أنه لا يقام حد الجلد على المرأة الحامل حتى تضع وتخرج من نفاسها [3] .
ثانيًا: في القصاص:
يرى العلماء ومنهم الأئمة الأربعة تعجيل القصاص في النفس أو الطرف على الحامل إذا وضعت، ولكن يجب التأخير إلى أن توجد مرضعة أو ما يعيش به، وإلا أرضعته هي حولين وتفطمه. ومثله المرضع [4] .
(1) سنن أبي داود: (4/ 589، 590) .
(2) ابن كثير، إسماعيل بن الشيخ أبي حفص بن كثير،"الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث"، الطبعة الأولى - دار الفكر، والناشر دار الكتب العلمية - بيروت (1983 م) : (ص 54) .
(3) الميرغناني، الهداية مع شرح فتح القدير: (5/ 29) . والخرشي، حاشية الخرشي: (( / 84) . والنووي، شرح صحيح مسلم: (11/ 201) . وابن قدامة، المغني: (8/ 172) .
(4) ابن الهمام، شرح فتح القدير: (5/ 30) . والخرشي، حاشية الخرشي: (8/ 25) . والنووي، روضة الطالبين: (7/ 93) . وابن قدامة، المغني: (7/ 731) .