سار إلى أشبيلية، فجعل يطعن على ولاة ابن هود، إلى أنْ أخرج أخاه سالم بن هود منها، وجمع أشياخها، وتمّ له تقديم ابن عمه أبي مروان، أحمد بن محمد الباجي، ثم تحالف مع ابن الأحمر على ابن هود، فنصره ابن الأحمر، الذي كان نوى الفتك به، وبابن عمه، فلما هزم ابن هود، وثب ابن الأحمر على ابن صاحب الرد وابن عمه، فقتلهما، وكان ذلك في سنة (631 هـ) [1] .
وإذا ما استأنسنا بسيرة هذا الأمير، استطعنا أنْ نحدد تاريخا تقريبيا لتصنيف الممتع، فابن هود تلقب بالمتوكل على الله سنة (625 هـ) [2] ، وانفصل عنه أبو بكر في سنة (629 هـ) [3] ، حين ثار عليه في أشبيلية، وطرد واليه، ولمّا كان أبو الحسن بن عصفور يُشيد بأبي بكر، (الذي بذل جهده في نصرة هذه الدعوة النبوية، ولم يألُ جهده في عضد هذه الدولة المتوكلية) فإنّ من البديهي أنْ يكون صنّف الممتع خلال السنوات التي كان فيها أبو بكر مخلصا لابن هود المتوكل على الله، وهذا يعني أنّ أبا الحسن بن عصفور صنف الممتع في السنوات الواقعة بين (625 ـ 629 هـ) ، لأنّ ما ذكره في مدح أبي بكر يشير إلى أنه كان خادما للدولة المتوكلية، مخلصا لها.
وعلى ذلك يكون ابن عصفور قد ألف الممتع في بلاد الأندلس، قبل هجرته إلى أفريقية، لأنّ هجرته الأولى إلى أفريقية كانت عام (633 هـ) على ما سبق بيانه، وهذا يعني أنّ الممتع قد سبق المقرّب وضرائر الشعر من حيث تاريخ التصنيف، إلاّ أننا لم نعثر على أية إشارة في الكتابين المذكورين للممتع، ولا نكاد نستقري كتاب الممتع؛ حتى ينقض علينا ما كان تأكيدا، فنجد فيه ذكرا لكتاب الضرائر [4] ، والذي رجحنا أنّ تأليفه كان بعد عام (657 هـ) ، فهل نحن أمام دليل ينقض علينا ما ذهبنا إليه ورجحناه، من أنّ كتاب الممتع أُلِّف قبل كتاب الضرائر؟
إنّ دليلا واحدا لا يقوى على قهر أدلة، لا شك فيها، وهذا الدليل تدفعه الظنة بأنّ ابن عصفور قد عاد إلى الكتاب ثانية يُنقحه، فذكر فيه كتاب ضرائر الشعر، وليس بمنكر على ابن عصفور أنْ يزيد في كتابه، ما دام الكتاب بين يديه، وقد وقفنا على نص في كتاب تذكرة النحاة لأبي حيان، يقول فيه، بعد أنْ ذكر خطبة الممتع للأستاذ أبي الحسن بن عصفور: (من كتاب الممتع في النسخة الجديدة لأبي الحسن بن عصفور رحمه الله) [5] .
(1) القدح المعلى، ص 112، والأنيس المطرب، ص 276.
(2) الأعلام 7/ 149.
(3) ابن خلدون، العبر (تاريخ ابن خلدون) 4/ 169.
(4) الممتع في التصريف 1/ 323.
(5) تذكرة النحاة، ص 540.