الصفحة 26 من 27

جائر، وإصلاح كل فاسد، وقوة كل ضعيف، ونَصْفَة كل مظلوم، ومفزع كل

ملهوف.

والإمام العدل يا أمير المؤمنين كالراعي الشفيق على إبله الرفيق الذي يرتاد لها

أطيب المراعي، ويذودها عن مراتع الهلكة، ويحميها من السباع، ويكنفها من أذى

الحَرِّ والقَرِّ [1] .

والإمام العادل يا أمير المؤمنين كالأب الحاني [2] على ولده يسعى لهم صغارا ويعلمهم كبارا، يكتسب لهم في حياته ويدخر لهم بعد مماته.

والإمام العادل يا أمير المؤمنين كالأم الشفيقة البرّة الرفيقة بولدها حملته كرها ووضعته كرها وربته طفلا تسهر بسهره وتسكن بسكونه ترضعه تارة وتفطمه أخرى وتفرح بعافيته وتغتم [3] بشكايته.

والإمام العادل يا أمير المؤمنين وحي اليتامى وخازن المساكين، يربى صغيرهم ويموّن كبيرهم.

والإمام العادل يا أمير المؤمنين كالقلب بين الجوانح [4] تصلح الجوانح بصلاحه وتفسد بفساده.

والإمام العادل يا أمير المؤمنين هو القايم بين الله وعباده، يسمع كلام الله ويسمعهم، وينظر إلى الله ويريهم، وينقاد إلى الله ويقودهم؛ فلا تكن يا أمير المؤمنين فيما ملّكك

الله كعبد ائتمنه سيده واستحفظه مالَه وعياله فبدد المال [5] وشرد العيال فأفقر أهله

وفرق ماله.

إعلم يا أمير المؤمنين أن الله أقر الحدود ليزجر بها عن الخبائث والفواحش ...

فكيف إذا أتاها من يليها؟

وأن الله أنزل القصاص حياة لعباده ...

(1) القر: هو شدة البرد.

(2) الحاني: الحنون.

(3) تغتم: من الغم أي الكرب والحزن.

(4) الجوانح: أي الأضلاع القصيرة مما يلي الصدر.

(5) بدد: أي فرق وأتلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت