الصفحة 6 من 27

ومكانتهم، فعدم تنفيذ أحكام وقرارات القضاء والقضاة فإن البيت يتهدم من الداخل

ومن الخارج وملاكه أيتام وأرامل لا يقوون على إصلاحه وصيانته ولا يوجد حاكم

ينصب عنهم.

ونحن في اليمن رجال السلطة القضائية والسلطة التنفيذية والسلطة التشريعية والمواطنون ورجال الضبط القضائي بما فيه الرئيس ورئيس الحكومة ورجالاتها، الكل تلهج ألسنتهم بالقوانين والأنظمة ومولد دولة النظام والقانون كل هذا هذيان وكلام لا فائدة منه ولا طائل

تحته بدون تطبيق فهو قول بلا عمل. ووضعنا في اليمن يحتاج إلى عمل بدون قول نحن نريد في اليمن كما قال هارون الرشيد لملك الروم: أنا إليك بما ترى عينك لا ما تسمع أذنك.

فهؤلاء كلهم كأهل حمص قاضيهم وإمامهم ومؤذنهم على حد سواء يتحاشون اللمم من الإثم وقد وقعوا في الكبائر والموبقات [1] ويظنون أنهم على الحق المبين.

ثالثًا: القاضي:-

القاضي يعتبر المحور الرئيسي لهذا البحث فالمدار كله يحوم حوله فهو الركيزة الأساسية للاستقلال القضائي ولخدمة العدالة.

ولهذا فاللازم في القاضي أن يكون عنصرًا صالحًا لتولي القضاء وأن يكون عالمًا بالشريعة الإسلامية وأحكامها، ملمًا بمحتويات بعض القوانين الإجرائية وأن يكون شريفًا نزيهًا، ذا أخلاق عالية وآداب واسعة وسلوك رفيع يُقتدى به ويحتذى بسلوكه.

(1) قصة أهل حمص طويلة نوعًا ما ولكن لتوافق ما بينها وبين وضعنا في اليمن يحسن أن أوردها للفائدة والنكتة فقط مع عدم الجزم بصحتها، وهي: أن رجلًا مسافرًا، وهو في حمص سمع المؤذن يقول في أذانه: وأن أهل حمص يشهدون أن محمدًا رسول الله!؛ فسأل عن ذلك، فقيل له: إن المؤذن مرض فاستأجروا يهوديًا يؤذن لهم. فسار إلى المسجد يريد الصلاة فوجد في باب المسجد رجلًا يبيع خمرًا وفي يده مصحفٌ يقسم عليه بالله أن هذا الخمر صرفٌ خالصٌ؛ فسأل، فقيل له: لا عليك المسجد فقير وليس له إلا حائط فيه كرم من عنب فنصنع من ذلك الكرم خمرًا فنبيعه ونصرف الثمن في صالح المسجد. فمضى إلى المسجد لأداء الصلاة فوجد الإمام يصلي وقد رفع إحدى رجليه ووقف على الأخرى يصلي عليها!؛ فسأل، فقيل له: أن الإمام عند خروجه إلى الصلاة وقعت رجله على قاذورة وخوفًا من تأخيره عن الصلاة سارع لتأديتها فهو قد رفع الرجل الملوثة وصلى بالرجل الطاهرة حفاظًا على سلامة الصلاة وصحتها وحتى لا يلوث المسجد!. فجمع كل ما رواه وذهب إلى القاضي فوجد لدى القاضي الطامة الكبرى والداهية العظمى وجد القاضي ملقى على الأرض وعلى ظهره غلام شاب يعمل معه الفاحشة! فسأل القاضي، فعلل له: أما ما رأيت فقد علمت أسبابها أما قضيتي مع الصبي فإن أباه مات فخلف له مالًا وهو قاصر فجعل المال في ذمتي ولا يجوز أن أدفع إليه إلا أن يبلغ رشده لقوله تعالى: {فإن آنستم منهم رشدًا فادفعوا إليهم أموالهم} ، وأنا لا أعرف بلوغ رشده إلا إذا اختبرته خوفًا من الإثم فعملت ما رأيت!! أ. هـ. انظر: كتاب المستطرف في كل فن مستظرف لشهاب الدين الأبشيهي ج 2 ص 319 - 320.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت