الصفحة 6 من 14

ومن الملاحظ أن الكنيسة كانت تتحكم بالتأريخ الميلادي في أرجاء الإمبراطورية الرومانية مما يعني انطباعًا بالاهتمام الديني النصراني بموضوع التأريخ. والتأريخ الميلادي حاليًا هو التأريخ الجوريجوري غير أن بعض الفلكيين يرون أنه سيحتاج قطعًا يومًا من الأيام إلى تعديل، إذا كان الهدف هو المحافظة على انطباق السنة الشمسية على الفصول الأربعة (15) .

وبناءً على ما تقدم فإن التاريخ الميلادي في الأصل كان رومانيًا، عدله بعض الملوك والرهبان النصارى ونسبوه لميلاد المسيح عليه السلام نسبة جزافية بعد ميلاده عليه السلام بستة أو ثمانية قرون تقريبًا، وقد أقر بعض الباحثين النصارى بخطأ هذه النسبة (16) .

وبالنسبة للأشهر الميلادية التي تتكون منها هذه السنة فإنها في الأصل تعود لتمجيد التأريخ الشمسي الميلادي لاثني عشر إلهًا مزعومًا من آلهة الرومان الأسطورية، كما تعود أيضًا إلى تمجيد قائدين من قواد الرومان وهما يوليوس قيصر الذي أطلق اسمه على الشهر السابع باسم"يوليو"وأغسطس الذي أطلق اسمه على الشهر الثامن (أغسطس) ، ولقد قام مجلس الشيوخ في عهده بتعديل أيام الشهر إلى واحد وثلاثين يومًا بدلًا من ثلاثين يومًا؛ لأنه أحرز في هذا الشهر أعظم انتصاراته وكذا يوليو.

بعد هذا يتضح لنا أن التأريخ الميلادي نتاج عمل بشري خالص مولود في بيئة رومانية، وحضانة نصرانية، ونشأ برعاية القياصرة وتعديلات البابوات والرهبان ولم يعرف إلا بعد ميلاد المسيح - عليه السلام - بقرون متعددة ولم يُبْن على مولده بيقين.

المبحث الثاني

نشأة التأريخ الهجري:

كان العرب قبل الإسلام يستخدمون التقويم القمري ويتعاملون مع الأشهر القمرية ويؤرخون بأبرز الأحداث. ولما هاجر المسلمون إلى المدينة وأصبح لهم كيانهم المستقل أصبحوا يطلقون على كل سنة من السنوات اسمًا خاصًا بها فكانت السنة الأولى تسمى بسنة الإذن والسنة الثانية كانت تسمى سنة الأمر والسنة الثالثة سنة التمحيص، والسنة الرابعة تسمى سنة الترفئة والسنة الخامسة تسمى سنة الزلزال والسنة السادسة تسمى سنة الاستئناس والسنة السابعة تسمى سنة الاستغلاب، والسنة الثامنة تسمى سنة الاستواء والسنة التاسعة تسمى سنة البراءة والسنة العاشرة تسمى سنة الوداع (17) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت