الصفحة 5 من 35

القيام بأمره، وتنزيهه عن النقائص ومدار ذلك على التفسير والحديث والفقه، وقد ضرب هذا الجامع الصحيح في كل من الأنواع الثلاثة بنصيب، فرضى الله عن مصنفه، وأعاننا على ماتصدينا له من توضيحه بمنه وكرمه.

وقال الكرمانى في كتابه (الكواكب الدرارى 2/ 2) : طلب زيادة العلم يدل على فضله، إذ لولا فضله لما أمر الله تعالى بطلبه

وقال ابن القيم في كتابه (مفتاح دار السعادة 57) : وكفى بهذا شرفًا للعلم أن أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يسأله المزيد منه.

5 -ومن فضل العلم وعلو منزلته أن العلم حياة ونور والجهل موت وظلمة، والشر كله عدم الحياة والنور، والخير كله سببه النور والحياة؛ فإن النور يكشف عن حقائق الأشياء ويبين مراتبها قال تعالى: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (122) } الأنعام: 122.

كان ميتًا بالجهل قلبه فأحياه بالعلم، وجعل له من الإيمان نورًا يمشى به في الناس [1] .

6 -ومن فضله وشرفه أنه سبحانه شهد لمن آتاه العلم بأنه قد آتاه خيرًا كثيرًا فقال تعالى: {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (269) } البقرة: 269.

7 -ومن أهمية العلم ومنزلته عند المولى تبارك وتعالى دعوته للنفرة والتفقه في الدين فقال تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (122) } التوبة: 122.

قال ابن القيم: ندب تعالى المؤمنين إلى التفقه في الدين وهو تعلمه وإنذار قومهم إذا رجعوا إليهم وهو التعليم. [2]

8 -أن الله سبحانه وتعالى ذم أهل الجهل في مواضع كثيرة من كتابه فقال تعالى: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ (111) } الأنعام: 111

(1) - مفتاح دار السعادة: 60 - 61.

(2) - مفتاح دار السعادة: 63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت