فهذا يدل على فضل العلم وأن من علامات الخير والسعادة، ومن علامات التوفيق، وأن الله أراد بالعبد خيرا أن يفقهه في دينه، وأن يتبصر في ذلك حتى يعرف الحق من الباطل، والهدى من الضلال، وحتى يعرف ربه بأسمائه وصفاته، وعظيم حقه، وحتى يعرف النهايه لأولياء الله ولأعدائه.
فالنهاية لأولياء الله: الجنة والسعادة بجوار الرب الكريم، والنظر إلى وجهه سبحانه وتعالى، في دار الكرامة.
والنهاية لأعداء الله: دار النكال والعذاب والهوان والحجاب عن الله عز وجل.
وبهذا نعلم عظم العلم وشرفه، وأنه أفضل شيء وأشرفه لمن أصلح الله نيته، لأنه يتوصل به إلى معرفة أفضل واجب، وأعظم واجب، وهو توحيد الله والإخلاص له، ويتوصل به أيضا إلى معرفة أحكام الله، وما أوجب على عباده، فهو واجب عظيم يوصل إلى أداء واجبات عظيمة، لا سعادة للعبد ولا نجاة لهم، إلا بالله ثم بالعلم بها، والتمسك بها والاستقامة عليها.
والعلماء الذين أظهروا العلم هم خيرة الناس، وأفضلهم على وجه الأرض، وعلى رأسهم أئمتهم الرسل - عليهم الصلاة والسلام -، والأنبياء، فهم القدوة والأساس في الدعوة والعلم [1] .
5 -أن العلم ميراث الأنبياء:
عن أبى الدرداء رضى الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورّثوا دينارًا ولا درهمًاَ، إنما ورثّوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر) [2] .
قال ابن القيم: هذا من أعظم المناقب لأهل العلم فإن الأنبياء خير خلق الله فورثتهم خير الخلق بعدهم، ولما كان كل موروث ينتقل ميراثه إلى ورثته إذ هم الذين يقومون مقامه من بعده ولم يكن بعد الرسل من يقوم مقامهم في تبليغ ما أرسلوا به إلا العلماء كانوا أحق الناس بميراثهم [3] .
6 -ومن فضل العلم أن طالبه بمنزلة المجاهد في سبيل الله، لقوله صلى الله عليه وسلم: (من جاء مسجدي هذا، لم يأته إلا لخير يَتَعلمُه أو يُعَلِّمَه، فهو بمنزلة المجاهد في سبيل الله، ومن جاء لغير ذلك فهو بمنزلة الرجل ينظر إلى متاع غيره) رواه ابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه وإسناده حسن وصححه ابن حبان.
وعن أبي الدرداء رضى الله عنه قال: (من رأى الغُدُوّ والرواح إلي العلم ليس بجهاد فقد نقص عقله ورأيه) .
(1) - مجموع فتاوى ابن باز: (2/ 308) .
(2) - رواه الترمذي في العلم، باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة (2682) وصححه الألبانى في صحيح الجامع (6297) .
(3) - مفتاح دار السعادة: 73.