الصفحة 36 من 93

قوله:"شجنة"يعني قرابة مشتبكة كأشباك العروق. قاله أبو عبيد.

وقال تعالى: {والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار} . [1]

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: يقول الله تعالى:"أنا الرحمن"

وهي الرحم من وصلها وصلته ومن قطعها قطعته". [2] "

وقال - صلى الله عليه وسلم:"بلوا أرحامكم ولو بالسلام". [3]

بُلُّوا أَرحامَكم ولو بالسَّلام: أَي نَدُّوها بالصِّلة، قال ابن الأَثير: وهم يُطْلِقون النَّداوَة على الصِّلة، كما يُطْلِقون اليُبْس على القَطِيعة، لأَنهم لما رأَوا بعض الأَشياء يتصل ويختلط بالنَّداوَة، ويحصل بينهما التجافي والتفرّق باليُبْس، استعاروا البَلَّ لمعنى الوصْل واليُبْسَ لِمعْنَى القَطِيعة؛ ومنه الحديث: فإِن لكم رَحِمًا سأَبُلُّها بِبلالها أَي: أَصْلُكم في الدنيا ولا أُغْنِي عنكم من الله شيئًا.

قال أَبو عمرو وغيره: بَلَلْت رَحمِي أَبُلُّها بَلًا و بِلالًا وصَلْتها ونَدَّيْتُها؛ قال الأَعْشَى: إِما لِطَالِب نِعْمَةٍ تَمَّمتها، ووِصالِ رَحْم قد بَرَدْت بِلالَها وقول الشاعر: والرَّحْمَ فابْلُلْها بِخَيْرِ البُلاَّن، فإِنها اشتُقَّتْ من اسم

(1) الرعد الآية (25) .

(2) رواه هناد في"الزهد" (2/ 487) رقم (999) ، والحاكم في"المستدرك" (4/ 157) وصححه على شرط مسلم، وقال الحاكم:"قد روي بأسانيد واضحة عن عبد الرحمن بن عوف وسعيد بن زيد وعائشة وعبد الله بن عمرو".

(3) أخرجه وكيع في"الزهد" (1011) وابن حبان في"الثقات" (4/ 324) ،"السلسلة الصحيحة" (1777) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت