كنتم فيه من الجاهلية الجهلاء تسفكون الدماء وتقطعون الأرحام، ولهذا قال تعالى: {أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم} وهذا نهي عن الفساد في الأرض عموما، وعن قطع الأرحام خصوصا بل أمر الله تعالى بالإصلاح في الأرض وصلة الأرحام وهو الإحسان إلى الأقارب في المقال والأفعال وبذل الأموال. [1]
قال القرطبي رحمه الله:"فالرحم على وجهين: عامة وخاصة، فالعامة رحم الدين ويجب مواصلتها بملازمة الإيمان والمحبة لأهله ونصرتهم والنصيحة وترك مضارتهم والعدل بينهم والنصفة في معاملتهم والقيام بحقوقهم الواجبة، كتمريض المرضى وحقوق الموتى من غسلهم والصلاة عليهم ودفنهم وغير ذلك من الحقوق المترتبة لهم."
وأما الرحم الخاصة: وهي القرابة من طرق الرجل أبيه وأمه فتجب لهم الحقوق الخاصة وزيادة، كالنفقة وتفقد أحوالهم وترك التغافل عن تعاهدهم ..." [2] "
وعن جبير بن مطعم - رضي الله عنه -، أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"لا يدخل الجنة قاطع".
قال سفيان: يعني قاطع رحم. [3]
وقال - صلى الله عليه وسلم:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه". [4]
وقال - صلى الله عليه وسلم:"إن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم فقالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة قال: نعم أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟ قالت بلى. قال: فذاك لكِ"ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: اقرؤوا إن شئتم:"فهل عسيتم أن توليتم إن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم". [5]
وعن أنس - رضي الله عنه -، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من أحب أن يبسط له في رزقه وينسا له في اثره فليصل رحمه". [6]
وقال - صلى الله عليه وسلم:"الرحم معلقة بالعرش تقول: من وصلني وصله الله ومن قطعني قطعه الله". [7]
وفي لفظ:"قال الله عز وجل: أنا الله، وأنا الرحمن، خلقت الرحم وشققت لها اسما من اسمي من وصلها وصلته ومن قطعها بتته". [8]
وعن سعيد بن زيد - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن من أربى الربا الاستطالة في عرض المسلم بغير حق، وإن هذه الرحم شجنة من الرحمن عز وجل، فمن قطعها حرم الله عليه الجنة". [9]
(1) تفسير ابن كثير (4/ 179) .
(2) تفسير القرطبي (16/ 247) .
(3) رواه البخاري في كتاب الأدب برقم (5984) ، ورواه مسلم في كتاب"البر والصلة"برقم (2556) .
(4) رواه البخاري في كتاب"الأدب"برقم (6138) ، ورواه مسلم في كتاب الإيمان (74) .
(5) رواه البخاري في كتاب"التوحيد"برقم (7502) وفي كتاب"التفسير"برقم (8/ 575 - 580 فتح) ، ورواه مسلم في كتاب"البر والصلة"برقم (2554) .
(6) رواه البخاري في كتاب"الأدب"برقم (5986) وفي كتاب"البيوع"برقم (4/ 306) ، ورواه مسلم في كتاب"البر والصلة"برقم (2556) .
(7) رواه البخاري في كتاب"الأدب"برقم (5988) ، ورواه مسلم في"البر والصلة"برقم (2555) .
(8) رواه أبو داود في كتاب"الزكاة"برقم (1694) ، ورواه الترمذي في"أبواب البر والصلة"برقم (1908) ، وقال الألباني:"صحيح لغيره"صحيح الترغيب برقم (2528) .
(9) رواه أحمد والبزار، وصححه الألباني في الترغيب برقم (2532) .