فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 48

وعلى ذلك نخلص إلى أن الشهادة المتقادمة على الحدود لا تقبل ولا يقام بها الحد وإنما تصح فقط في تضمين المال فقط (في حد السرقة) سواء في ذلك حد السرقة وحد الزنا وحد الشرب خلافا للإمام أبي حنيفة وصاحبه أبي يوسف حيث اعتبرا تقادم حد الشرب هو بزوال الرائحة على عكس محمد بن الحسن الذي جعل تقادم حد الشرب بالشهادة مثله مثل حد السرقة والزنا وقد رجحنا ذلك، كما أن الإقرار بارتكاب حد السرقة والزنا والشرب يقبل أيضا مهما طال الزمن وذلك لعدم التهمة التي هي أساس رفض الشهادة لأن الإنسان لا يعادي نفسه، وهذا عند محمد بن الحسن وهو ما رجحناه أما عند الإمام وصاحبه فالشرب يلزم لإثباته بالإقرار أن توجد الرائحة معه وقد رددنا عليه في حينه.

المبحث الثاني

مدة تقادم الدعوى الجنائية في جرائم الحدود.

لقد أختلف فقهاء الحنفية والقائلون بتقادم الشهادة على الحدود في المدة التي تقادم بها الشهادة على دعاوي الحدود التي قالوا فيها بالتقادم وهي حد السرقة وحد الزنا وحد الشرب على النحو التالي:

لقد وجد في مذهب الأحناف عدة آراء في شأن المدة وهي كما يلي:

(أ) عند الإمام أبي حنفية، لم يحدد الإمام المدة التي يترتب على فواتها عدم سماع الشهادة على حد الزنا والسرقة وتركه لسلسلة القاضي في كل عصر وذلك لاختلاف أحوال الناس في كل عصر واختلاف الأعراف من مكان لمكان ومن زمان لآخر. وقد قال أبو يوسف تلميذ وصاحب الإمام أبي حنيفة في هذا الشأن جهدنا بأبي حنيفة أن يقدر لنا فلم يفعل وفوضه إلى رأي القاضي في كل عصر فيما يراه بعد مجانية الهوى تفريطا فاقه يتقادم، وما لا يعد تفريطا فلا يتقادم وأحوال الشهود والناس والعرف تختلف في ذلك وأيضا في البعد عن القاضي والقرب منه وباختلاف عادة القاضي في الجلوس. فإنما يوقف عليه بنظر، نظر في كل واقعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت