الأموال السوداء: هي الأموال التي تتسم بمشروعية مصدرها إلا أنه يتم الاحتفاظ بها سرا، أو تهريبها خارج البلاد وخاصة إلى تلك البلاد التي تعطي امتيازات ضريبية أفضل، أو تتمتع بفرص استثمارية ودرجة أمان من المصادرة والتأميم والسرية أفضل من بلد موطن المال. ويعتبر هذا التصرف من قبيل غسل الأموال، وإن كانت ملكية هذه الأموال لا تشكل جريمة.
ولا يمكن الحكم شرعا على حظر هذه الأموال المسماة بالسوداء إلا بعد معرفة مصدرها، ومدى إخراج حقوقها الشرعية، وسبب الهرب بها خارج موطنها. [1]
للكسب الحرام أنواع وتقسيمات كثيرة، لكن ما يناسب موضوعنا أن نقسمه بحسب سببه، وبحسب كونه حراما خالصا أو مختلطا بكسب حلال:
فبحسب السبب ينقسم إلى قسمين:
الأول: الحرام لعينه، ما حرم الشرع على كل مسلم تناوله أو الانتفاع به لصفة في عينه، كالخمر لصفة الإسكار فيها، والخنزير، والدم، والميتة، فهذه حرام على المسلم في كل حال، سواء أحازها المسلم بسبب معتبر أم بغير ذلك، ولا يرفع إثم تناولها إلا للمضطر فقط وبضوابط.
وهذه المحرمات لم يقف تحريم الإسلام لها عند حدود التناول بالأكل أو الشرب فقط؛ إنما حرم كافة الأنشطة الاقتصادية المتعلقة بهذا المال، فحرم في الخمر عشرة، وفي الربا: الآكل، والمعطي، والشاهد، والكاتب، وهكذا ...
الثاني: الحرام لغيره، ما كان حلالا في ذاته، ولكن يحرم الانتفاع به بسبب حرمة دخوله تحت اليد، وعدم مشروعية سبب الحيازة أو الانتفاع، كالمال المباح المسروق، فالمال في ذاته مباح، لكن يحرم الانتفاع به بسبب حرمة كسبه، وهو نوعان:
أولا: ما كان برضا مالكه عوضا عن عين محرمة كثمن الخمر والمخدرات، أو عوضا عن عمل محرم ككسب البغي والرقص، والرشوة، وعمل السحر ... أو كان عوضا في عقد منهي عنه لذاته كعقود الغرر والمراهنات، أو لوصفه كعقد الربا ونحوه.
كما يدخل في هذا النوع ما دخل تحت اليد برضا صاحبه على سبيل الأمانة ثم جحدها، كجحد الوديعة والعارية.
ثانيا: ما كان بغير رضا مالكه سواء أكان بالقهر والمغالبة كالغصب وقطع الطريق، أم كان بالخفية كالسرقة والتدليس والغش.
(1) - عطية فياض، مرجع سابق (36)