فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 104

الفقير , بل يكون حلالا طيبا , وله أن يتصدق به على نفسه وعياله إذا كان فقيرا , لأن عياله إذا كانوا فقراء فالوصف موجود فيهم , بل هم أولى من يتصدق عليه , وله هو أن يأخذ منه قدر حاجته لأنه أيضا فقير. وهذا الذي قاله الغزالي في هذا الفرع ذكره آخرون من الأصحاب , وهو كما قالوه , نقله الغزالي أيضا عن معاوية بن أبي سفيان وغيره من السلف , عن أحمد بن حنبل والحارث المحاسبي وغيرهما من أهل الورع , لأنه لا يجوز إتلاف هذا المال ورميه في البحر , فلم يبق إلا صرفه في مصالح المسلمين , والله سبحانه وتعالى أعلم." [1] "

ويظهر من النصوص المتقدم جملة مصارف للمال الحرام عند التوبة منه، وهي:

1.الرد على المالك إن كان له مالك معروف.

2.الصرف في المصالح العامة المشتركة بين المسلمين كالقناطر، والمدارس والمستشفيات ونحوها.

3.الإنفاق على الفقراء والمساكين.

4.إنفاق مكتسبه منه على نفسه ومن يعول.

وهناك جملة مصارف أخرى مفترضة وكثيرا ما ترد في أسئلة البعض، مثل: فعل الطاعات من فرائض ومندوبات بالمال الحرام كبناء المساجد، والحج من مال حرام وغير ذلك، أو ترك المال الحرام للجهة المكتسب منها كترك فوائد البنوك الربوية إلى البنوك نفسها، وربما يرد أيضا وجه في أن يكون التخلص من المال الحرام بإعدامه كحرقه أو تقطيعه مثلا.

وبذلك تكون جملة المصارف سبعة، نتناولها في سبعة مطالب كالتالي:

المطلب الأول: رد المال الحرام لمالكه الأصلي أو ورثته إن كان له مالك معروف.

الأصل أن مال الشخص إذا لم يتصرف فيه بوجه من وجوه التصرف الشرعية المعتبرة فإن يظل ملكا له ولا يؤثر استيلاء الغير عليه في نزع هذه الملكية، ومن ثم فإن المال إذا سرق أوغصب أو انتهب فإن يظل ملكا لصاحبه الأصلي ولا تنتقل ملكيته للسارق أو الغاصب أو المنتهب، ومن ثم فإنه يجب على من أخذه بغير وجه حق أن يرده إلى مالكه.

وفي شأن التعامل بالأسهم والصناديق الاستثمارية قد يتصور استيلاء الشخص بالغصب أو السرقة على ما يخص غيره؛ وذلك فيما لو كانت الأسهم والوثائق الاستثمارية لحاملها وفقدت من صاحبها أو سرقت، وقد يكون بالحيل والخداع واستغلال سذاجة البعض وعدم خبرتهم فيما يعرف بالمسترسل الذي يجهل مقادير الأشياء، وغير ذلك مما هو مشتهر بين الناس في التعامل.

ويفترض لهذا المصرف توافر شرطين:

(1) - النووي، مرجع سابق (9/ 428، 429) ويراجع: الغزالي في الإحياء (2/ 179)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت