المدينة إلى أن تبلغ خمسة عشرة سنة أو عشرين سنة خوفًا من الضرر عليها، هذا شرط يقصد به دفع الضرر.
قال بعض العلماء: من حق الولي أن يشترط ذلك؛ لأنه شرط في مصلحة الزوج والزوجة وفيه إقامة لطاعة الله - عز وجل - وحفظ لها عن الحرام.
لكن إذا كان هذا الشرط فيه شيء من الفضول كأن تشترط أن لا تخرج من بيت أبيها أو لا تخرج من جوار والديها وليست هناك حاجة من الوالدين أو تشترط أن لا تخرج من مدينتها وليس هناك ما يبرر هذا الشرط أو تشترط أن لا يتزوج عليها أو أن لا تكون عنده زوجه فهذا النوع من الشروط للعلماء فيه قولان:
القول الأول: يقول إنه شرط لازم وصحيح ويجب على الزوج أن يفي به وأنها إذا قالت له اشترط أن لا تتزوج علي مثلًا وأراد أن يتزوج عليها في أي يوم بعد عقد النكاح فإن من حقها أن تطالب بشرطها وحينئذ يكون الفسخ أي ينفسخ النكاح، يكون لها الخيار وينفسخ النكاح، هذا بناء على أنه شرط بينه وبينها وبهذا القول قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وأرضاه-، وسعد بن أبي وقاص، وقال به معاوية بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص-رضي الله عن الجميع- أربعة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كانوا يرون شرعية مثل هذا الشرط، وكان بعض التابعين يفتي به وهو قول شريح القاضي المشهور، وكذلك قال به عمر بن عبد العزيز الخليفة الراشد، وهو مذهب الحنابلة أنها إذا اشترطت هذا الشرط أن لا تخرج من مدينتها أو أن لا يسافر بها أو أن لا يتزوج عليها أو أن لا تكون عنده زوجه من قبل أن هذا الشرط صحيح.
القول الثاني: وخالف هؤلاء جمهور العلماء سلفًا وخلفًا فقالوا ليس من حقها هذا الشرط وإذا وقع هذا الشرط فإنه شرط باطل وممن قال بهذا القول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، وهو رواية ثانية عن عمر بن الخطاب، كانوا يقولون إذا اشترطت فإن هذا الشرط لاغٍ رفع إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - امرأة اشترطت على بعلها واشترط أهلها أن لا تخرج معه فلما اشترطت هذا الشرط قال عمر - رضي الله عنه: المرأة مع زوجها أي يخرج بها إلى حيث شاء.
وأثر عن علي - رضي الله عنه - وأرضاه- أنه رفعة إليه قضية في اشتراط امرأة لمثل هذا الشرط فقال - رضي الله عنه - سبق شرط الله شرطها، أي أن الله - عز وجل - جعل الرجل قائمًا على المرأة وهذا الشرط جاء تبع فلا تأثير له لأن الأصل أن تكون تبعًا لبعلها وزوجها.
وهكذا بالنسبة إذا اشترطت أن لا يتزوج عليها فإن الله فصل هذا الأمر وأحله وأباحه.
والذين قالوا أنه يجب الوفاء بهذا الشرط وهم أصحاب القول الأول احتجوا بأدلة:
أولها: قوله - صلى الله عليه وسلم: (( إن أحق ما وفيتم به من الشروط ما استحللتم به الفروج ) ). قالوا: إن رسول