الصفحة 6 من 48

أنه يفسد الشرط دون العقد فيبقى العقد صحيحًا، قال - صلى الله عليه وسلم: (( كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ) )، وهذا يدل على أنه شرط باطل والنكاح بأصله صحيح.

وهنا مسألة وهي أنه يتزوج المرأة ويشترط أن يكون له جزء من راتبها أو يكون له مسمًا من الراتب، فهذا النوع من الشروط فيه نظر والأصل يقتضي عدم جوازه وذلك لما يأتي:

أولًا: أنه يخالف مقتضى الفطرة، أن الرجل ينفق على المرأة فإذا بالمرأة هي التي تنفق عليه والله-تعالى- يقول: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} ، ولذلك قال العلماء: إن الأصل أن ينفق الرجل على المرأة فإذا اشترط عليها أنها تنفق عليه فإن هذا شرط فاسد وليس له حق في هذا الشرط.

أما الدليل الثاني على فساد مثل هذا أنه يعتبر من الظلم وأكل المال بالباطل والله -تعالى- يقول: {وَلاَ تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} . فإن المال إذا دفع لا يستحق إلى في مقابل وكونه زوجًا للمرأة لا يقتضي معاوضة بالمال وكونه يقول هي تعمل وهي موظفة وتضر بمصالحي نقول أنت بالخيار بين أمرين:

الأمر الأول: إما أن ترضى بالإضرار بمصالحك التي في بيتك وتسمح لها بالعمل.

الأمر الثاني: وإما أن تبقيها في البيت وتترك العمل، أما أن تأخذ من مالها بدون حق وبدون وجه حق فليس هناك ما يبرر هذا ولو قيل أن المرأة تحتاج إلى رعاية أولادها وأطفالها نقول: من حقك أن تمنعها من العمل وأن تبقى لرعاية أولادها ونص العلماء على أن من حق الزوج أن يلزم زوجته البقاء في البيت؛ لأنه هو الأصل وأنه إذا سمح لها بعملها فلا إشكال فإذا لم تطب نفسه وألزمها أن تبقى فمن حقه ذلك، لكن لو كان عنده أطفال وكانت تعمل وأرادت العمل فقال لها إتي بمن يقوم على الأطفال من خادمة أو نحوها وتكون نفقة الخادمة عليك فلا بأس، قالوا لأنها في الأصل مطالبة بخدمة أولادها. فإذا كانت تريد أن توجد من يقوم مقامها في خدمة الولد وهي الخادمة مع أمن الفتنة والمحافظة عن ما يجب المحافظة عليه فإنه حينئذ لا بأس وليس الزوج آخذًا لهذا القدر من الراتب بدون حق إنما أخذه من جهة كونها مطالبة برعاية الأولاد فإذا كان عملها يحول بينهما وبين الرعاية وجاءت بمن يحفظ أولادها أو يحفظ البيت من كنس وتنظيف وطبخ في حال غيابها وحاجة زوجها فحينئذ لا إشكال؛ لأن المعاوضة قائمة ولا يعتبر من أكل المال بالباطل، أما أن يقول لها هكذا لي نصف راتبك أو لي ربع راتبك أو نحو ذلك فليس هناك وجه للمعاوضة وهو داخل في أكل المال بالباطل، يقول العلماء: أكل المال بالباطل، أن يأخذ المال وليس في مقابله ما يوجب الأخذ فكونه زوجًا ليس مما يوجب أخذ المال ولو قلنا من حقه أن يأخذ من راتبها بحكم الزوجية لكان من حقه أن يأخذ من إرثها وما تأخذه من والدها وما يكون لها من الهبات لأن هذا كله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت