ولده، وكذلك المرأة إذا لم تحسن الاختيار لزوجها وعلمت أنه زوج يضيع حقوق أولاده وفرطت وتساهلت وضيعت فإن الله يحاسبها عما يكون من إثم ذلك الزوج وأذيته لأولادها، حق على الوالدين أن يحسنا الإختيار وأن يكونا المنبت الطيب هو الذي يبعث عنه الإنسان، فالناس معادن كما أخبر سيد البشر - صلى الله عليه وسلم - فيهم المعدن الكريم الذي طابت أصوله وإذا طابت الأصول طابت الفروع.
إن الأصول الطيبات لها فروع زاكيه، والله - سبحانه وتعالى - يقول: {ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ} فإذا كان معدن المرأة كريمًا من بيت علم أو دين أو عرف بالصلاح والإستقامه فإنه نعم المعدن ونعم الأمينة التي ستحفظ الأولاد والذرية في الغالب، وكذلك الرجل إذا كان معدنه طيبًا فإنه سيكون حافظًا لأولاده، ولا يعني هذا أن المرأة إذا ابتليت بزوج مقصر أنها تيأس بل ينبغي عليها أن تحاول وأن تستعين بالله في إصلاح ذريتها وأولادها فإن الله - عز وجل - يقول: {يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنْ الْمَيِّتِ} فربما يكون الزوج غير صالح؛ ولكن الله يخرج منه ذرية صالحة وقد يكون الزوج صالحًا ويخرج الله منه ذرية غير صالحة.
أخرج الله من أبي جهل عكرمة وهو من خيار أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وقائد من قواد المسلمين وعظم بلاؤه في الدين وقد يخرج الميت من الحي كما في ولد نوح - عليه السلام -.
فالمقصود أن الأصل والغالب أنه إذا طاب معدن المرأة أن يطيب ما يكون منها من ذرية هذا هو الحق الأول، وإذا أختار الإنسان الزوجة فمن حقوق ولده أن يسمي عند إصابة أهله؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر التسمية عند الجماع أنها حرز وحفظ من الله للولد من الشيطان الرجيم قال العلماء: وهذا حق من حقوق الولد على والده إذا أراد أن يصيب الأهل.
وإذا كتب الله بخروج الذرية فليكن أول ما يكون من الزوج والزوجة شكر الله - عز وجل - من أراد أن يبارك الله له في نعمة من نعمه فليشكر الله حق شكره؛ لأن النعم لا يتأذن بالمزيد فيها والبركة إلا إذا شكرت، وإذا نظر الله إلى عبده شاكرًا لنعمه بارك له فيما وهب وأحسن له العاقبة فيما أسدى إليه من الخير.
فأول ما ينبغي على الوالد والوالده إذا رأيا الولد أن يحمدا الله على هذه النعمة وأن يتذكرا العقيم الذي لا ذريه له وأن يسأل الله خير هذا الولد وخير ما فيه فكم من ولد أشقى والديه وكم من ولد أسعد والديه فيسأل الله خيره وخير ما فيه ويستعيذ به من شره ويعوذ بالله من ذرية السوء.
ثم إذا كتب الله ولادة الولد فهناك حقوق أجملها العلماء منها حق التسمية أن يختار له أفضل الأسماء وأكرمها لأن الأسماء تشحذ الهمم على التأسي بالقدوة، ولذلك قال بعض العلماء: خير ما يختار الأسماء الصالحة وأسماء الأنبياء والعلماء والفضلاء لأنها تشحذ همة المسمى إلى أن يقتدي وأن يأتسي قال - صلى الله عليه وسلم - كما في صحيح البخاري: (( ولد لي الليلة ابن سميته على اسم أبي إبراهيم ) )فسمي إبراهيم على اسم أبيه، ولذلك قالوا: أنه يراعى في الاسم أن يكون اسمًا صالحًا ولا يجوز للوالدين أن يختارا الاسم المحرم وهو