فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 75

الرسالة السادسة

المستضعفون

من المشكلات التي قد تقابلك في مستهل طريقِك رفضُ أسرتك أو عائلتِك لدينك الجديد، وقد يصل الأمر بهم إلى الإيذاء والاضطهاد، فإذا حال ذلك بين إظهار دينك، وخشِيت أن تُفتن وتَرجع إلى الكفر _فالواجب عليك الهجرةُ من هذه البلاد إلى بلادٍ تأمن فيها على نفسك ودينك، قال الله: {إِنَّ ? ? الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? مَصِيرًا (97) } [1]

ولذلك أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه بالهجرة، وتَرْك أوطانهم؛ حفاظا على دينهم، وهاجر النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أُغلقت دونه أبوابُ الدعوة، واشتد الأذى والفتنة بالمؤمنين. ولم يكن الخروج من الوطن سهلا، ولا مفارقة الأهل الأحباب هَيّنة، ولكن الله ورسولَه أحبُّ من كل شيء، وقبل أي شيء؛ ولذلك وقف النبي - صلى الله عليه وسلم - عند مخرجه من مكة بلده وقال: «مَا أَطْيَبَكِ مِنْ بَلَدٍ، وَأَحَبَّكِ إِلَيَّ، وَلَوْلَا أَنَّ قَوْمِي أَخْرَجُونِي مِنْكِ مَا سَكَنْتُ غَيْرَكِ» [2]

وهذه الهجرة باقية ما بقي المسلمون في بلاد الكفر ونحوها يفتنون، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ، وَلَا تَنْقَطِعُ التَّوْبَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا» [3]

فإذا عجزت عن الهجرة أيضا فأبشر فقد جعل الله لك فرجا ومخرجا، أَخْفِ دينك وعبادتَك، قال الله ? الْمُسْتَضْعَفِينَ ? ? وَالنِّسَاءِ ? ? ? ? ? ? ? (98)

(1) [النساء: 97]

(2) أخرجه الترمذي عن ابن عباس - رضي الله عنه -، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. الحديث رقم: (3926) ،. وصححه الألباني [صحيح الجامع الصغير (2/ 971) ] ، ووافقه الأرنؤوط [صحيح ابن حبان (9/ 23) ] .

(3) أخرجه أبو داود، وسكت عنه، الحديث رقم: (2479) ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -. وصححه الألباني [صحيح أبي داود - الأم (7/ 243) ] ، وقال الشيخ مشهور سلمان صحيح بشواهده [الإنجاد في أبواب الجهاد (ص: 64) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت