فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 65

-ومن أهل الموصل: إسحاق بن موسى الموصلي، مولى بني مخزوم [1] .

-وروى الموطأ في العراق كذلك جماعة ليسوا بعراقيين أصلا، لكنهم رحلوا إلى العراق وحدثوا أهلها بموطأ إمام دار الهجرة، وتلقوه عنهم بشغف شديد. ومن هؤلاء: سويد بن سعيد الحدثاني الهروي الخراساني. قال الخطيب البغدادي في تاريخه:"قدم بغداد وحدث بها عن مالك بن أنس" [2] .

وقد مثل هؤلاء الرواة الأوائل للموطأ في العراق القناة الأولى التي انتقل عبرها فقه مالك إلى العراق، والمصدر الأول الذي استمد منه العراقيون المذهب المالكي؛ فقد أقبل عليهم الناس ليأخذوا عنهم علم مالك من خلال كتابه"الموطأ"الذي تعلقوا به وبوأوه المكانة السامية اللائقة به في أوساطهم. يقول الحافظ ابن عبد البر عليه رحمة الله:

ومما به أهل الحجاز تفاخروا ... بأن الموطأ في العراق محبب

وكل كتاب بالعراق مؤلف ... نراه بآثار الموطأ يعصب [3] .

ومما يجدر التنبيه عليه في هذا الصدد أن مالكًا -رحمه الله تعالى- كان يعرف في هذه المرحلة الأولى من مراحل انتشار مذهبه في الأوساط العراقية بوصفه محدثًا أكثر من وصفه فقيهًا مجتهدًا.

لقد حظي جم غفير من طلبة العلم من العراقيين وغيرهم من مختلف الأصقاع بملاقاة مالك وحضور دروسه وحلقاته العلمية، فسمعوا منه الكثير من المسائل التي درّسها وأفتى بها، ودونوها، ثم أدخلوها إلى بلدانهم.

ونورد -فيما يلي- أسماء طائفة من أصحاب مالك من أهل العراق وغيرهم الذين نقلوا أسمعته ومسائله إلى بلاد العراق، وأسهموا بذلك في نشر مذهبه بتلك الديار:

أ - معن بن عيسى:

وهو من كبار أصحاب مالك وأوثقهم وأثبتهم، وقد خرج عنه البخاري ومسلم وغيرهما. وأفاد الحافظ ابن عبد البر أنه كان أكثر الناس ملازمة لمالك، وكان يتكئ عليه عند خروجه من المسجد، حتى قيل له: (عصية مالك) ، وكان حريصًا على كتابة وتدوين كل ما يسمعه منه، حتى تجمعت له عنه مسائل كثيرة جدًا. قال ابن حارث:"وله سماع معروف من مالك"، ذكره ابن عبدوس في المجموعة فيما ذكر، وأورد الإمام

(1) انظر ترتيب المدارك: 2/ 86 - 88؛ تهذيب الكمال: 27/ 107 - 110؛ سير أعلام النبلاء: 8/ 25؛ مقدمة شرح الزرقاني على الموطأ: 1/ 5.

(2) تاريخ بغداد: 9/ 228، وانظر الموضع السابق من مقدمة شرح الزرقاني على الموطأ.

(3) التمهيد: 1/ 83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت