عنه عيوب شيخه، وإلا فلو نزل أولئك بأنفسهم بين الشباب مع ضعفهم في الجانب العملي لتغير الأمر ولأحبط هؤلاء الشباب، وذلك ـ كما قلنا ـ لأن القوة العملية المصاحبة للفكرة هي التي تحرك الأمة، ربما أكثر من الفكرة ذاتها.
ثم إننا نجد هؤلاء العاكفين على التفكير للأمة ـ دون أن يكون لهم واقع عملي مشرق ـ كلما طرحوا أفكارهم التي تعبوا في الوصول إليها فاكتشفوا أنها لم تحدث جديدًا في الأمة ظنوا أن العيب راجع إلى قلة ما طرحوه من الأفكار ومن ثم فلابد من إضافة أفكار أخرى إليها لتكميلها أو التعديل فيها، فإذا هم يطرحون أفكارًا جديدة، وهكذا وقد يستمر بهم هذا الحال إلى أن تنقضي أعمارهم ما داموا غافلين أو معرضين عما تحتاجه الأمة لتتحرك وترشد وتستقيم ألا وهو القوة العملية، أعني حين يتحول المفكر إلى قائد عابد زاهد مضحٍ يتحرك بين الناس مستفرغًا قواه في دعوتهم، ومؤثرًا فيهم بقوته العملية واستقامة