فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 131

والعطف من صميم قلبه، كما هو يعرب لهما عنهما بلسانه، فيكون محسناً لهما حينئذٍ في ظاهره وباطنه، وذلك هو تمام البر الذي أمر به )) [1] . وما تقدم من النهيين الكريمين عن قول الأف، وعن النهر، ومن الأمر بالقول الكريم يدخل في نطاق أدب القول، ويلاحظ أن النهي تقدم في كلامه تعالى على الأمر، وذلك لبيان نكتة أن ذلك القول المنهي عنه هو أكثر ما يصدر عن الولد في هذه المرحلة، فتقدم النهي عنه ليأخذ حيِّزه ومداه في نفسه ليدرك ذلك ويعقله فيتجنب ما نُهِي عنه، وذلك أن مهمة الصبر على أداء حق الوالدين أو أحدهما - وقد بلغا مرحلة الكبر والضعف والعجز- تحتاج إلى نفوس كبيرة، وعقول راشدة وكبح لجماح النفس في حملها على الصبر على ذلك. والله يوفق إلى ذلك من شاء من عباده.

ثالث عشر: وفي قوله تعالى: ... [2] بيان لأدب الفعل، والحال الذي ينبغي من الولد مع والديه، بعد بيان أدب القول في قوله تعالى ... [3] .

(( فالوالدان عند ولدهما في كنفه كالفراخ الضعيفة المحتاجة للقوت والدفء والراحة، وولدهما يقوم لهما بالسعي كما يسعى الطائر لفراخه، ويحيطهما بحنوه وعطفه، كما يحيط

(1) تفسير ابن باديس (104) .

(2) سورة الإسراء، الآية (24) .

(3) سورة الإسراء، الآية (23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت