فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 131

ثاني عشر: جاء قول الله تعالى: ... [1] بعد التمهيد له بقوله تعالى ... [2] وهو إشعار للولد وتهيئة له بما يجب عليه تجاه والديه أو أحدهما إذا بلغا هذه المرحلة. إذ أن بلوغ مرحلة الكبر ينتج عنها مباينة الوالدين لولدهما في الآراء والأفكار، والنظرة إلى الأشياء والحكم عليها، وقد يتناولان ما لا يحب أن تصل إليه يدهما. وقد يسألانه للمعرفة أو للحاجة أسئلة قد تبدو بعيدةً وغريبةً عن حسه ونظرته للأشياء. وكل هذا وسواه قد يدفعه إلى نهرهما، أي زجرهما بصياح وإغلاظ، أو إظهار للغضب في الصوت واللفظ، فنُهِي عن ذلك كله وسواه بقوله تعالى ... [3] (( وفي هذا أمر بأن يخاطبهما بجميل القول، ويؤنسهما بطيب الحديث، ونهيٌ عن أن يؤذيهما في قوله، أو يوحشهما بطول السكوت، فليس له أن يتركهما وشأنهما بل عليه مجالستهما، ومحادثتهما، وجلب الأنس إليهما، وإدخال السرور عليهما، ثم إن القول إنما هو عنوان ما في الضمير، ولا يكون كريماً شريفاً إلا إذا كان عنواناً صادقاً حَسُن مظهره، ومخبره، وعَذُب جناه، وطاب مغرسه، وما ثماره إلا معانيه، وما مغرسه إلا القلب الذي صدر عنه، فيفيد هذا أن على الولد أن يكون معهما باللطف

(1) سورة الإسراء، الآية (23) .

(2) سورة الإسراء، الآية (24) .

(3) سورة الإسراء، الآية (23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت