السبب الأول: تعدد مناهج المصلحين، واختلاف طرائق المنقذين:
إن المناداة بالرجوع إلى الدين ومن ثَم استجابة بعض جماهير المسلمين لهذا الأمر، فإن هذا الرجوع ـ سواء كان بسبب صحوة ألهبت القلوب الغافلة وأيقظت العقول النائمة، أو بسبب انسداد الطرق إمام العباد إلا طريق الله تعالى الذي وجدوه مفتوحًا فسعوا في سلوكه، إنقاذا لأنفسهم من التيه الذي كانوا يعانون منه ـ فإنه يبقى مُلْتَبسًا على الكثير من هؤلاء، بسبب اصطدامه بتعدد مناهج المصلحين واختلاف طرائق الدعاة والمنقذين، ولهذا تشتت هذا الرجوع وضاعت ملامحه، وعندها تبخرت الآمال العريضة التي بناها البعض، حتى عدَّه البعض نقمة جرَّ الأمة الإسلامية إلى ويلات ومصائب من خلال سوء التربية التي تلقتها هذه الجموع العائدة على أيدي أولئك الدعاة والمصلحين ـ كما يزعمون ـ حيث أنهم حشروا في رؤوس هؤلاء الشباب العائد أفكار التطرف والغلو والتكفير والقتل، مما عادت بسلبياتها المشينة تُهمًا أُلصقت بالإسلام والمسلمين ظلمًا وعدوانًا.
قال الشيخ علي بن حسن الحلبي: (( ولكن ... كيف يكون هذا الرجوع إلى الدين، وقد تعددت مناهج المصلحين، واختلفت طرائق الدعاة والمصلحين؟!
فمنهم من سلك الطريقة الوعظية المحضة ...
ومنهم من جَنَحَ إلى السياحة في الأرض ...
ومنهم من خاض سبيل السياسة وخالط أهلها ...
ومنهم من سار في درب المواجهة العسكرية ...
ومنهم من نهج الأساليب الحزبية ذات الدهاليز السرية ...
ومنهم من امتطى الطرائق الخيرية ...
ومنهم من تسلَّك في الطرق الصوفية ....
ومنهم الرسميون الذين يَدُورون في فَلَك رؤسائهم سمعًا وطاعة ....
ومنهم الأكاديميون الذين مهنتهم العلم الجاف المجرد عن روح الديانة ....